ولعله يأتي في بعض المباحث الآتية إن شاء الله .
المبحث الثاني :
في تفصيل الدواعي القربية ويذكر في طي مسائل :
الأولى : قد تقدم أن إرادة العمل إن كانت منبعثة عن الأمر وكان هو المحرك
له ، فهذا مما لا إشكال في صحة العبادة وكفايته في المقربية ، سواء كان نفس
الامتثال هو المقصود بالأصالة ، حيث يراه جل شأنه أهلا للعبادة ، أو يكون
الوصول إلى الغايات المترتبة عليه موجبا للانبعاث عن الأمر بحيث يكون الموجب
للانبعاث عن الأمر الوصول إلى ما أوعده الله تعالى للمطيع من الثواب والعقاب ،
أخرويين كانا أو دنيويين .
المسألة الثانية : حكي عن الجواهر - قدس سره - عدم كفاية قصد الجهة من
الحسن الذاتي والملاك في صحة العبادة ، خصوصا مع سقوط الأمر عن العبادة
بواسطة مزاحمتها للأهم - كما في موارد التزاحم - مع أهمية أحد المتزاحمين ، حيث
إن الأمر عن المهم يسقط فلا يكفي فعل المهم بداعي المحبوبية الذاتية ولا يوجب
عباديته ، بل لا بد في وقوع الشئ عبادة من قصد الأمر ، وغاية ما يمكن أن يوجه
ذلك هو أن يقال : إن في صورة سقوط الأمر بالمزاحم الأهم لا سبيل لنا إلى إحراز
الجهة والملاك والحسن الذاتي حتى تكون هي الداعي ، بداهة أن الكاشف عن
الملاك إنما هو الأمر ، إذ لا طريق لنا لاحرازه سوى الأمر ، وبعد سقوط الأمر
بالمزاحمة لا يمكن القول ببقاء الملاك ، لاحتمال أن تكون للقدرة دخل في الملاك ،
ويكون الشارع قد اكتفى عن أخذها في لسان الدليل بحكم العقل باعتبارها لقبح
مطالبة العاجز .
وحاصل الكلام : أن سقوط الأمر عن المزاحم المهم إنما هو لأجل عدم قدرة