الفرق بين الركعة الأولى وسائر الركعات في كفاية إدراك ما قبل الركوع ، فما أفاده
في النجاة من اعتبار إدراك الركوع ضعيف غايته .
وأما ما أفاده في العروة من أن اعتبار ذلك إنما يكون في الركعة الأولى فقط
ولا يعتبر إدراك شئ من الركعة في سائر الركعات ففيه : أنه وإن لم يقم دليل على
اعتبار إدراك شئ من الركعة في جميع الركعات إلا أنه لم يقم دليل أيضا على
كفاية إدراك الركعة الأولى في إدراك سائر الركعات ، بل إطلاق ما تقدم من
الأخبار على اعتبار إدراك الركوع في إدراك الركعة يقتضي اعتبار ذلك في كل
ركعة ، إذ الحكم في إدراك جنس الركعة قد علق على إدراك الركوع وإن كان
مورد تلك الأخبار هو الركعة الأولى في اتباع الصلاة إلا أن الخصوصية الموردية
مما لا دخل لها ، مضافا إلى أن مناسبة الحكم والموضوع يقتضي ذلك أيضا إذ
مقتضى المناسبة الحكمية هو اعتبار إدراك المأموم شئ من ركعة الإمام ، وعلى
كل حال يكفي عدم قيام الدليل على كفاية إدراك الركعة الأولى في اعتبار ذلك
في كل ركعة ، فتأمل جيدا .
المسألة الرابعة : لو نوى الجماعة باعتقاد إدراك الركعة فلم يدرك الركوع . وكان ركوع
المأموم مساوقا لرفع رأس الإمام فقد قيل : بالبطلان كما في النجاة ( 1 ) . والعروة ( 2 ) لأن
ركوعه ذلك لا يحتسب ركوعه الصلاتي فيلزم زيادة الركن ، حيث إنه لا بد له من أن يقوم
عن ركوع ذلك سواء أراد الانفراد أو أراد الجماعة ، لأنه إن أراد الانفراد فلا بد له من أن
يقوم للقراءة وإن أراد الجماعة فأيضا لا بدله من القيام ليركع مع ركوع الإمام في
الركعة اللاحقة ، فيلزم زيادة الركع على كل حال ، وهو موجب للبطلان ، هذا
ولكن للمنع عن اقتضاء زيادة مثل هذا الركوع للبطلان مجال ، حيث إنه ليس في
هامش
( 1 ) نجاة العباد : ص 141 .
( 2 ) العروة الوثقى : فصل في الجماعة مسألة 25 ،