ثالثة العصر ، وإن كانت قاعدة الفراغ من الأصول المحرزة ، لأنه إنما تحرز مؤداها
من كون صلاة الظهر أربع ركعات . وأما كون ما بيده ثالثة العصر ، فليس من
شأن قاعدة الفراغ إثبات ذلك . إلا بناء على اعتبار الأصل المثبت . أو نقول
بأمارية قاعدة الفراغ ، وكل منهما خلاف التحقيق ، فإذا لم تكن قاعدة الفراغ
مثبتة لكون ما بيده ثالثة العصر فيكون شاكا فيها بين الثلاث والأربع . وحكمه
البناء على الأربع : إذا لا مانع من ذلك سوى أنه يعلم إما بنقصان الركعة من
صلاة الظهر أو من صلاة العصر . وحيث قد عرفت في الأمر الأول أن نقصان
الركعة واقعا مع الشك فيه مما لا أثر له . فلا أثر لهذا العلم الاجمالي .
نعم لو قلنا بأن البناء على الأكثر يكون من الأصول المحرزة كان اللازم في
المقام عدم جريانه بناء على المختار من عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف
العلم الاجمالي . وإن لم يلزم منها مخالفة عملية ، ولكن لما منعنا من محرزية أصل
البناء على الأكثر فلا مانع من جريانه في المقام فتأمل .
الأمر الثالث : أن قاعدة البناء على الأكثر كما توجب البناء عليه من حيث
الركعة كذلك توجب البناء عليه من حيث الخصوصية التي يشتمل الأكثر عليه .
وبعبارة أخرى : توجب البناء على الأكثر بما له من الخصوصية . ويترتب على ذلك
أنه لو شك بين الثلاث والأربع مع علمه بأنه قد ركع للرابعة على تقدير كون
ما بيده رابعة . كان اللازم هو البناء على الأربع الذي ركع لها . فلا تجري في حقه
قاعدة الشك في المحل ، ولا يجب عليه الركوع . لأن ذلك هو مؤدى البناء على
الأكثر على ما تقدم تفصيله ، فلا يكون ذلك من الأصل المثبت ، كما لا يلازم ذلك
كون الأصل محرزا كما لا يخفى فتأمل جيدا .
الأمر الرابع : أن مقتضى البناء على الأكثر هو فوات محل المشكوك . ويكون
ذلك أيضا مؤدى نفس البناء على الأكثر ، ويترتب على ذلك أنه لو شك بين
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٤