تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
البناء على الأربع ، لأنها شرعت لتصحيح الصلاة لا لبطلانها . وعلى كل حال ينبغي التأمل التام فيما يترتب على البناء على الأكثر من فروع الشك في الركعات ، فإنه كثيرا ما وقع الخلط والاشتباه . لمكان عدم تنقيح قاعدة البناء على الأكثر ومقدار مفادها . وقد عرفت مقدار مفادها وحاصله : أن المستفاد من أخبار البناء على الأربع أمور : الأول : التنويع الواقعي ، وأن الشاك في عدد الركعات تكليفه الواقعي قد تبدل وغير مأمور واقعا بوصل الركعات الصلاتية ، بل يبني على الأكثر ويأتي بما احتمل نقصه مفصولا . ويترتب على ذلك أنه لو لزم من البناء على الأكثر العلم الاجمالي بنقصان ركعة أو زيادة ركن أو غير ذلك من بطلان الصلاة ، كان العلم الاجمالي مما لا أثر له ، ولا يوجب شيئا . بل يبني على الأربع ويحتاط ولا يعتني باحتمال المبطل ، لأن أحد طرفي العلم الاجمالي وهو نقصان الركعة مما لا أثر له واقعا مع الشك فيه ، لمكان تبدل التكليف واقعا . الأمر الثاني : أن مفاد البناء على الأكثر هو مفاد الأصل الغير المتكفل للتنزيل ، ولا يكون محرزا كالاستصحاب . ويترتب على ذلك أنه لو فرض ثبوت خلل في الصلاة على تقدير كونه محرزا لا يعتنى بذلك الخلل ، بل تجري قاعدة البناء على الأكثر . وقد تقدم مثال ذلك سابقا ، ونزيد في المقام مثالا آخر وهو : أنه لو علم قبل التسليم بأنه صلى سبع ركعات في صلاة الظهر والعصر ، ولكن لم يعلم أنه نقص من الظهر ركعة حتى تكون ما بيده رابعة العصر ، أو أنه لم ينقص من الظهر شيئا فتكون ما بيده ثالثة العصر . فالذي ينبغي أن يقال في المقام : إنه يبني على أنه لم ينقص من الظهر شيئا ، لجريان قاعدة الفراغ فيها ، ويبني على ما أن ما بيده رابعة العصر أيضا ، لأنه شاك فيها بين الثلاث والأربع ، وتكليفه البناء على الأربع مع ركعة الاحتياط ، وذلك لأن قاعدة الفراغ في الظهر لا تثبت أن ما بيده