الجزء ولا يحكم عليه بأنه جزء الصلاة ، بل يستكشف من تذكره قبل الركوع أنه
حال وقوعه لم يقع على صفة الجزئية ، وإن لم يتذكر حتى دخل في الركن يقع
ذلك الجزء جزء للصلاة ، ويستكشف أنه حال وقوعه كان جزء للصلاة .
وحينئذ نقول في المقام : إن القيام الواقع بعد نسيان التشهد لا يحكم عليه
بكون جزء للصلاة إلى حال الدخول في الركوع ، والمفروض أنه علم بنسيان
التشهد قبل الدخول في الركوع ، فيستكشف أن القيام لم يكن في محله ، وكان
خارجا عن أجزاء الصلاة ، فلا يكون من الغير المحقق لقاعدة التجاوز . وحكم
الشارع بتجاوز المحل بمجرد الشك قبل العلم بنسيان التشهد إنما يكون ظاهريا ، قد
كشف خلافه بالعلم بنسيان التشهد .
فالأقوى في جميع الأقسام الثلاثة هو وجوب تدارك المشكوك ، وعدم اندراجه
في قاعدة الشك في المحل فتأمل في المقام جيدا .
وعلى كل حال قد عرفت أن نسيان التشهد أو السجدة الواحدة لا يوجب
بطلان الصلاة بل إن تذكر قبل الركوع عاد إليهما ، وإن تذكر بعد الركوع مضى في
صلاته ويلزمه قضاؤهما مع سجدتي السهو ، أما سجدتا السهو فسيأتي البحث عنهما
في محله مفصلا إن شاء الله .
وأما القضاء بعد الصلاة فهو مما لا إشكال فيه ، وليس في الأجزاء المنسية
قضاء سوى التشهد والسجدة الواحدة ، نعم في بعض الأخبار ما يدل على لزوم
قضاء كل جزء فات وإن كان غير التشهد والسجود كخبر عبد الله بن سنان : إن
نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ، ثم ذكرت فاصنع الذي
فاتك ( 1 ) أو فاقض الذي فاتك . على اختلاف النسخ ، وخبر حكم بن حكيم في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 26 من أبواب الخلل . ح 1 ، إضافة كلمة ( سواء ) في آخر الحديث .