[ الفصل الخامس ]
القول في السجود
وتنقيح البحث فيه يستدعي رسم أمور :
الأول : الظاهر عدم ثبوت حقيقة شرعية للسجود بل ولا حقيقة متشرعية بل هو
باق على معناه العرفي المطابق لمعناه اللغوي ، الذي هو عبارة عن الخضوع والانحناء
وتطأطؤ الرأس ، واعتبار بعض الخصوصيات شرعا فيه لا يستلزم الحقيقة الشرعية ،
كما أن الحال في الركوع كان كذلك .
ثم الظاهر أنه يعتبر في حقيقة السجود عرفا وضع شئ من الوجه على الأرض
ولو بواسط ، ولا يعتبر في تحقق معناه العرفي وضع خصوص الجبهة بل ويكفي وضع
أحد الخدين أو الحاجبين أو الذقن كما يدل على ذلك قوله تعالى : ويخرون للأذقان
سجدا ( 1 ) ولكن الشارع حدده وعينه في خصوص وضع الجبهة كتحديده للركوع
ببلوغ أطراف الأصابع إلى الركبة ، مع أن معناه العرفي كان أعم من ذلك ، وكذا
لا يعتبر في حقيقة السجود عرفا أن يكون الانحناء والتقوس على وجه يساوي المسجد
للموقف في العلو أو لا يتجاوز الاختلاف مقدار لبنة . بل يكفي في معناه العرفي
هامش
( 1 ) الإسراء : الآية 107 .