ولكن لا يخفى عليك ضعف القول الأول لاعراض الأصحاب عن رواية عبيد
ابن زرارة ( 1 ) ولم يعمل بها سوى كاشف الغطاء ، نعم ترجيح أحد القولين الأخيرين
على الآخر مشكل ، لقوة دليلهما ، والاشكال في اعتبار فقه الرضا ، ودعائم الاسلام
في غير محله ، كما تكرر منا الكلام في ذلك ، فالاحتياط لا ينبغي تركه .
المسألة الثالثة : لا يجوز العدول من " قل هو الله أحد " وسورة الجحد إلى غيرهما
فيما عدا الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ، وقد تضافرت النصوص ( 2 ) بذلك أيضا
كما تقدم بعض منها ، بل الأحوط عدم العدول عن هاتين السورتين إلى غيرهما
بمجرد إرادة قراءتهما وإن لم يشرع بعد فيهما على ما في وسيلة شيخنا الأستاذ ، ولم
يظهر لنا بعد وجه الاحتياط .
المسألة الرابعة : يجوز العدول من السورتين إلى الجمعة والمنافقين في صلاة
الجمعة يوم الجمعة بلا خلاف ظاهرا . ويدل عليه رواية علي بن جعفر عن أخيه
عليه السلام قال : وسألته عن القراءة في الجمعة بما يقرأ ؟ قال : سورة الجمعة و " إذا
جاءك المنافقون " وإن أخذت في غيرها وإن كان " قل هو الله أحد " فاقطعها
من أولها وارجع إليها ( 3 ) وهذه الرواية وإن دلت على جواز العدول من خصوص
قل هو الله أحد إلى الجمعة والمنافقين ولم تتعرض لجواز العدول من الجحد ، إليهما
إلا أن الظاهر اتحاد حكم السورتين في ذلك ، مضافا إلى ما قيل من أهمية " قل
هو الله أحد " من سورة الجحد ، كما يستفاد ذلك عن " إن " الوصلية في الرواية
حيث إنها بيان للفرد الخفي فالعدول من الجحد ، إليهما يكون أولى بالجواز
كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 776 باب 36 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 775 باب 35 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 814 باب 69 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 4 .