إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي : جعلت فداك أختلف مواليك في صلاة
الفجر ، فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء ، ومنهم من
يصلي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي
فيه ، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي ، وكيف أصنع مع القمر
والفجر لا يتبين معه حتى يجهر ويصبح ، وكيف أصنع مع الغيم ، وما حد ذلك في
السفر والحضر ، فعلت إن شاء الله . فكتب بخطه وقرأته : الفجر يرحمك الله هو
الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعدا ، فلا تصل في سفر لا ولا حضر
حتى تبينه ( 1 ) ، الحديث .
فإن ظاهر السؤال المفروغية عن أن الفجر الأول كان وقتا لصلاة الصبح
وكانت بعض الموالي تصليها فيه ، وإنما سأل عن أفضل الوقتين ، ولكن هذا
لا يصلح للمعارضة بعد جوابه عليه السلام وتعيينه الفجر بالفجر الصادق ، فلعل
صلاة بعض الموالي في الفجر الكاذب كان من أجل التقية ، إما من عند أنفسهم ،
وإما من حيث أمرهم بذلك ، وإن لم يوجد فيما بأيدينا من الأخبار أمر الموالي
بالصلاة في الفجر الكاذب وعلى أي لا إشكال ولا خلاف في أن الميزان هو الفجر
الصادق ، بل هو من ضروريات المذهب .
إنما الاشكال في آخره ، فالمشهور على أنه يمتد إلى طلوع الشمس اختيارا ، وإن
كان الفضل عدم تأخيرها من طلوع الحمرة المشرقية وأن ذلك آخر وقت فضيلتها .
وقيل : إن الامتداد إلى ذلك إنما هو للمضطر ، وأما المختار فآخر وقتها هو طلوع
الحمرة المشرقية .
فمما يدل على المشهور قول أبي جعفر عليه السلام : وقت صلاة الغداة ما بين طلوع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 153 باب 27 من أبواب المواقيت ، ح 4 ، وفيه : حتى يحمر ويصبح .