والأقوى ما عليه المشهور من دخول وقتها قبل ذلك ، وإن كان الأفضل
تأخيرها عن ذلك ، وذلك لما ورد في عدة من الروايات من فعله صلى الله عليه
وآله المغرب والعشاء قبل سقوط الشفق من غير علة ولا عذر ، كما هو صريح
الروايات ( 1 ) به ، وعلل في بعضها بأن فعله ذلك ليتسع الوقت على أمته .
ولرواية زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام وأبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، فقالا : لا بأس به ( 2 ) .
وغير ذلك مما دل بالخصوص على دخول وقت العشاء قبل سقوط الشفق ،
مضافا إلى العمومات والاطلاقات الواردة في صلاة العشاءين ، كقوله عليه السلام
" إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين ، إلا أن هذه قبل هذا " ( 3 ) .
وحينئذ لا بد من حمل ما ورد على فعل العشاء بعد الشفق على الأفضلية ، وأن
الأفضل هو تأخير العشاء عن ذلك إلى ربع الليل أو ثلثه .
وأما آخر وقت العشاءين فالمشهور أنه يمتد إلى النصف مطلقا حتى بالنسبة
إلى المختار . وقيل : إن آخر وقت المغرب هو سقوط الشفق للمختار ، وأما المضطر
فيمتد وقته إلى الربع أو الثلث أو النصف أو إلى ما قبل طلوع الفجر بمقدار فعل
العشاء على اختلاف الأقوال في ذلك ، وكذا الأقوال في طرف العشاء ، فقيل : إن
آخر وقته للمختار الربع أو الثلث على اختلاف القولين في ذلك ، ومن الربع إلى
الثلث أو النصف أو الطلوع ، وكذا من الثلث إلى النصف أو الطلوع وقت
للمضطر .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 162 ، باب 32 من أبواب المواقيت ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 148 ، باب 22 من أبواب المواقيت ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 132 ، باب 16 من أبواب المواقيت ، ح 24 .