في وقت منهما حتى تغيب الشمس ( 1 ) . ضرورة أنه كالصريح في امتداد الوقت إلى
الغروب ، وإن كان أوله أفضل لأنه أحب إلى الله ، خصوصا بعد قوله " فإن لم
تفعل " الظاهر في عدم الفعل اختيارا ، إذ لا يحسن التعبير ب " إن لم تفعل " فيما إذا
كان معذورا من الفعل ، بل حق التعبير حينئذ أن يقال : فإن لم تتمكن ، أو لم
نقدر ، أو كنت معذورا ، وأمثال ذلك مما يدل على الاضطرار .
هذا مضافا إلى أن في نفس هذه الأخبار ما يدل على ذلك ، كقوله
عليه السلام في صحيحة ابن سنان في حديث : لكل صلاة وقتان وأول الوقت
أفضلهما ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ، ولكنه وقت من شغل أو نسي ( 2 ) ،
الحديث . بداهة ظهور " لا ينبغي " في كون آخر الوقت أيضا وقتا للاجزاء وإن
كان التأخير مرجوحا ، وقوله عليه السلام " أوله رضوان الله وآخره عفو الله " ( 3 )
وأمثال ذلك من التعبيرات الدالة بنفسها على جواز التأخير اختيارا ، وإن كان
أوله أفضل .
هذا كله مع أن بعض الأخبار الدالة على خروج الوقت إذا صار الظل أربعة
أقدام لا بد من حملها على التقية أو طرحها ، فإن ما ورد من أن الحائض إذا طهرت
بعد مضى أربعة أقدام من الزوال تصلي العصر لخروج وقت الظهر بذلك ( 4 ) . مما
لا يمكن الالتزام به ، بل هو مجمع على بطلانه ، بداهة أن الحيض من أوضح
مصاديق العذر والاضطرار فلا بد من طرحها أو حملها على التقية .
وبالجملة : لا حاجة إلى إطالة الكلام في ذلك ، فإن ملاحظة الأخبار تكفي في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 87 باب 3 من أبواب المواقيت ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 87 باب 3 من أبواب المواقيت ، ح 4 وفيه : " أول الوقتين "
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 90 ، باب 3 من أبواب المواقيت ، ح 16 .
( 4 ) الوسائل : ج 2 ص 598 ، باب 49 من أبواب الحيض ، ح نقلا بالمضمون .