فرض كونه وصفا للصلاة لا للباس كما سيأتي بيانه ففي كفاية جريان
استصحاب عدم اتصاف الصلاة بغير المأكولية السابق على وجود الصلاة أو عدم
كفايته خلاف بين الأعلام ، والحق عدم كفايته وتوضيح المطلب يتوقف على
رسم أمور :
الأول : لا إشكال في جريان الاستصحابات العدمية بالنسبة إلى نفس
لتكاليف وموضوعاتها .
وما يتوهم من أنه لا بد وأن يكون المستصحب من الأمورات التي تنالها يد
الجعل ، أو كان هناك أثر مجعول مترتب على المستصحب وإن لم يكن هو بنفسه
مما تناله يد الجعل ، والعدم الأزلي هو بنفسه ليس مجعولا ، فاستصحاب عدم
التكليف مما لا يجري . وكذلك استصحاب عدم الموضوع ، فإن الأثر الذي يراد
ترتبه هو عدم الحكم ، وإلا نفس عدم الموضوع مع قطع النظر عن الأثر المترتب
عليه مما لا معنى لاستصحابه ، وعدم الحكم ليس هو أمرا مجعولا حتى يترتب على
عدم الموضوع ، بداهة أن انتفاء الحكم عند انتفاء موضوعه ليس أمرا مجعولا ، بل
هو من قبيل انتفاء المعلول عند انتفاء علته الذي لا يقبل أن تناله يد الجعل ولو
تبعا ، واضح الفساد ، فإن العدم الأزلي وإن لم يكن هو بنفسه مجعولا إلا أن التعبد
بالبناء عليه الذي هو المجعول في باب الأصول مما يمكن أن تناله يعد الجعل ، فإنه
كما أن للشارع التعبد بالبناء على وجود الشئ تكليفا كان أو وضعا أو موضوعا ،
فكذلك للشارع التعبد بالبناء على عدم الشئ ، ولا نحتاج في مقام جريان
الاستصحاب إلى أزيد من أن يكون المستصحب قابلا للتعبد الشرعي بكلا
طرفيه من جوده وعدمه . فما ربما ينسب إلى الشيخ من إنكاره الاستصحابات
العدمية من الأوهام ، فإن كلماته مشحونة بخلافه .
ثم إنه لا فرق في المستصحب العدمي بين أن يكون تمام الموضوع للأثر أو