والشرائط لكانت صحيحة فهي مع أنه يرجع إلى الاستصحاب التعليقي مقطوعة
البقاء حتى عند طرو الشك في وجود المانع أو مانعية الموجود . فمحل القيد
الوجودي أو العدمي إن كان نفس أجزاء الصلاة فاستصحاب عدم تحقق المانع
مما لا مساس له ولا أثر له .
وإن كان محل القيد هو الهيئة الاتصالية المستمرة في الصلاة التي لا يضربها
تبادل الأجزاء نظير الحركة المتوسطة ، فاستصحاب بقاء الهيئة الاتصالية عند
الشك في طرو القاطع أو قاطعية الموجود وإن كان له مساس ، وتام الأركان ،
واعتمد عليه الشيخ قدس سره إلا أنع مع ذلك لا يفيد ، فإن الهيئة الاتصالية لم
تكن هي بنفسها متعلقة الطلب والتكليف ، حتى يجدي استصحابها ولو مع بقاء
الشك في قاطعية الموجود نظير استصحاب الطهارة عند الشك في ناقضية المذي ،
حيث إن استصحاب الطهارة يكفي ولو مع بقاء الشك في ناقضية المذي ، إذ ما هو
متعلق التكليف نفس الطهارة التي لا بد للمكلف من إحرازها ، وأما كون المذي
ناقضا أوليس بناقض فليس هو متعلق التكليف ، وإنما كان وجوده منشأ للشك
في ارتفاع ما هو متعلق التكليف ، وبعد إحراز الطهاة ولو بالأصل لا حاجة لنا إلى
رفع الشك في ناقضية المذي ، وليكن الشك باق إلى يوم القيامة .
وما نحن فيه لو كان متعلق الطلب والتكليف هو نفس الهيئة الاتصالية ،
وقلنا بأنها أمر وجودي وفعل المكلف ، وكان تعلق النهي بعدم وقوع تلك القواطع
من باب أنه رافع لما هو متعلق التكليف حقيقة ، لا أن نفس عدم القواطع أخذ
قيدا في الصلاة ، فجريان الاستصحاب حينئذ في محله ، إذ بعد استصحاب ما هو
متعلق التكليف من بقاء الهيئة الاتصالية لا حاجة لنا إلى إحراز حال القاطع ،
وليبق الشك فيه إلى يوم القيامة ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن نفس كون
الصلاة مشتملة على أمر وجودي وراء الأجزاء والشرائط محل إشكال بل منع ، إذ
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٤١