بالوجدان والآخر بالأصل ، لأن موضوع وجوب الاكرام بعد ورود المخصص يكون
مركبا من العالم الذي لم يكن فاسقا ، فلو أحرز عالمية زيد بالوجدان وعدم فسقه
بالأصل ترتب عليه وجوب الاكرام كما لا يخفى .
وإن كان ورود المخصص أو المقيد على الوجه الثاني ، بأن كان قوله لا تكرم
الفاسق العالم واردا لبيان حرمة إكرام العالم الفاسق لا لمجرد عدم وجوبه ، وكان
استفادة التخصيص أو التقييد لأجل امتناع ورود الحكمين المتضادين على موضوع
واحد ، بأن يكون زيد مثلا مما يجب إكرامه لكونه عالما ، ومحرما إكرامه لكونه
فاسقا ، فامتناع ذلك يوجب تقييد أو تخصيص الاطلاق والعموم ، رجعت حينئذ
نتيجة التخصيص والتقييد إلى تنويع مصب العموم أو الاطلاق إلى نوعين
متقابلين ، أحدهما العالم الفاسق الذي يحرم إكرامه ، والآخر نقيض ذلك وهو
العالم الغير الفاسق الذي يجب إكرامه ، ويكون تخصص العالم بالخصوصية
الوجودية من الفسق دخيلا في حرمة الاكرام ، وعدم التخصص دخيلا في وجوب
الاكرام ، وقوله لا تكرم العالم الفاسق دالا على الأول ، وهو دخل خصوصية
الفسق في حرمة الاكرام بالمطابقة ، ودخل عدم الفسق في وجوب الاكرام
بالملازمة من باب امتناع توارد الحكمين المتضادين على موضوع واحد الذي بمعونة
ذلك استفدنا التقييد أو التخصيص ، وإلا نفس قوله لا تكرم العالم الفاسق لم
يكن مدلوله المطابقي ذلك بل كان مدلوله المطابقي حرمة إكرام الفاسق .
وهذا القسم من المخصص والمقيد أي الذي يكون واردا لبيان حرمة إكرام
الفاسق العالم يتحد مع القسم الأول وهو ما كان ورد لمحض تقييد وتخصيص
مصب العموم والاطلاق من جهة ، ويمتاز عنه من أخرى . أما الجهة التي يتحد معه
فهي أن الأثر وهو وجوب إكرام من لم يكن فاسقا الذي دل عليه دليل المخصص
بالملازمة مترتب على نفس عدم تلك الخصوصية من الفسق ، فإن كان عدم
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٤٧