كما تقدم تفصيله ، وحينئذ نقول :
تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا صلى العصر نسيانا قبل الظهر بعد مضي مقدار
أربع ركعات من الوقت أو أكثر ، بحيث كان من أول الوقت مشغولا بتحصيل
المقدمات إلى مضي ذلك المقدار ، وبعد تحصيلها نسي عن فعل الظهر وصلى
العصر ، فبناء على ما اخترناه تصح العصر ، لأنها وقعت في الوقت المشترك ،
وحديث " لا تعاد " ( 1 ) يرفع الترتيب عند النسيان ، وأما بناء على القول الآخر
فينبغي الحكم ببطلانها ، لأنها وقعت في الوقت الاختصاصي ، فإن الوقت
الاختصاصي بناء على هذا القول إنما هو مقدار تحصيل المقدمات مع فعل
الفريصة ، والمفروض أن العصر وقعت قبل ذلك فتبطل .
وإنما قيدنا بما إذا كان المكلف مشغولا بتحصيل المقدمات من أول الزوال إلى
مضي ذلك المقدار فلأنه لو كانت المقدمات حاصلة له قبل الزوال ، أو كانت
متعذرة عليه مطلقا ، فلا ثمرة أيضا بين القولين ، فإن من يقول بدخول المقدمات
فإنما يقول به إذا كان المكلف فاقدا لها ومكلفا بها ، وأما لو كان واجدا لها أو غير
مكلف بها إما لتعذرها وإما لنسيانها فوقت الاختصاصي حينئذ يكون بمقدار
مضي أربع ركعات فقط .
نعم لو فرض أن نسيانه المقدمات إنما كان بتبع نسيان الظهر ، بحيث لو لم
يكن ناسيا للظهر لما كان ناسيا للمقدمات وإن بعد الفرض لكان اللازم على
هذا القول هو الالتزام ببطلان صلاة العصر أيضا ، لو وقعت قبل مضي مقدار من
الوقت بحيث لو كان متذكرا لكان يمكنه فعل الفريضة مع المقدمات ، فإن نسيان
المقدمات حيث كان بتبع نسيان الظهر فالتكليف لا يسقط عنها لعدم سقوطه عن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 770 باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 .