الظهر ، فيلزم وقوع العصر في الوقت الاختصاصي ، فتأمل ( 1 ) .
والحاصل : أن الظاهر من كلمات من يقول بدخول المقدمات في الوقت
الاختصاصي ، إنما هو في المقدمات التي يجب تحصيلها ، بحيث يكون المكلف
فاقدا لها وكان مما يمكنه تحصيلها بعد دخول الوقت ، لا أنه يدعي بدخول
المقدمات في الوقت الاختصاصي مع كون المكلف واجدا لها ، أو غير مكلف بها
للتعذر أو النسيان أو غير ذلك من أسباب العذر ، حتى يلزمه القول ببطلان العصر
لمن أتى بها ناسيا للظهر بعد مضي مقدار أربع ركعات فقط مطلقا سواء كان
المكلف واجدا لها أو فاقدا ، فإن ذلك بعيد من كلماتهم بل المصرح به خلاف
ذلك .
فتحصل : أن الثمرة بين القولين إنما تحصل فيما إذا مضى مقدار من الوقت
لا يفي بتحصيل المقدمات مع فعل الفريصة وصلى العصر ناسيا للظهر ، فإنه بناء
على ما اخترناه تصح ، وبناء على القول الآخر لا تصح ، هذا كله فيما إذا مضى
مقدار أربع ركعات من الزوال وصلى العصر ناسيا للظهر .
هامش
( 1 ) وجهه هو أن الأقوى أن نسيان المقدمات سواء كان بتبع نسيان الفريضة أو لم يكن بل كان نسيانها
مستقلا لا يوجب سقوطها ، لأن العمدة في سقوط المقدمات المنسية إنما هو " لا تعاد الصلاة " وحديث " لا تعاد " *
إنما يستفاد منه عدم إعادة الصلاة عند نسيان مقدماتها أو أجزائها غير الخمسة ، فمع عدم الصلاة رأسا كما فيما نحن فيه
حيث نسي الظهر فلا وجه لسقوط مقدماتها عند نسيانها ولو لم يكن نسيانها بتبع نسيان الفريضة .
نعم المقدمات المنسية إلى صلاة العصر على تقدير صحتها تكون ساقطة لجريان حديث " لا تعاد " بالنسبة
إليها . وأما صلاة الظهر فحيث إنها منسية من رأسها لا تكون مشمولة لحديث " لا تعاد " فلا تكون مقدماتها المنسية
ساقطة ، ويلزم على هذا وقوع العصر في الوقت الاختصاصي للظهر بناء على دخول المقدمات فيه ، فتبطل من جهة
وقوعها في غير وقتها ، فتأمل . " منه " .
* - الوسائل : ج 4 ص 770 باب 29 من أبواب القراء في الصلاة ، ح 5 .