صدورهما عن المتكلم يحمل الظاهر على الأظهر ويستفاد منه المراد كما إذا لم يكن
هناك إلا كلام واحد ظاهر في معنى واحد ، فلو كانت الأظهرية بهذه المثابة تكون
حينئذ قرينة على التصرف في الظاهر وحمله على ما لا ينافي الأظهر ، وأما لو كانت
هناك مجرد أظهرية من غير أن تصل إلى هذه المرتبة فلا تكون قرينة على التصرف
والحمل ولا يخرجه عن كونه تبرعيا ، ففي المقام نقول :
إن مجرد أظهرية قوله " عند الفراغ " في دخول المقدمات تبعا على تقدير
تسليمها ليس بتلك المثابة من الأظهرية بحيث يوجب التصرف في قوله " حتى
يمضي مقدار أربع ركعات " وحمله على ما لا ينافي دخول المقدمات ، والشاهد على
ذلك أنه لو جمع الفقرتين في كلام واحد ، كأن يقال : لا يدخل وقت العصر حتى
يمضي مقدار أربع ركعات من أول الزوال فإذا فرغت من الصلاة يدخل وقت
العصر ، لا يفهم العرف أن المراد من المضي إنما هو المضي بما للركعات من
المقدمات ويحكم أظهرية " إذا فرغت " على ذلك .
وأما ثالثا : فلأن ما استدل به من الأخبار على دخول المقدمات ، كقوله
" عند الفراغ من الصلاة التي قبلها " ( 1 ) وأمثال ذلك أجنبية عن المقام ، فلأنها
ليست بصدد بيان تحديد الوقت الاختصاصي وأن مقدار فعل الظهر والفراغ عنها
يختص بها وليس للشريكة فيه حظ ونصيب ، بل تلك الأخبار إنما هي بصدد
إفادة أمر آخر ، وهو الرد على العامة حيث يوجبون تأخير العصر إلى ما يزيد على
المثلين ، فقوله عليه السلام " عند الفراغ من الصلاة الأولى " إنما هو للرد عليهم وأنه
ليس الأمر كما زعموا ، بل يجوز فعل العصر عند الفراغ من الظهر ولا يجب تأخيرها
إلى المثل كما في بعض الروايات ، أو المثلين ( 2 ) كما في بعضها الآخر المحمولة على
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 117 باب 10 من أبواب المواقيت ، ح 11 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 105 باب 8 من أبواب المواقيت ، ح 13 .