تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
المشروعية حيث قلنا بجريانها ، فإن أصالة العدم من الأصول التنزيلية المحرزة للواقع الموجبة لالقاء الشك والأخذ بأحد الطرفين على أنه هو الواقع ، فأصالة العدم يكون موجبا لرفع الشك في المشروعية ومحرزا لعدمها الواقعية ، ومعها لا يبقى شك في المشروعية حتى يتشبث بذيل الحكم العقلي الطريقي بقبح الاقدام على ما لا يؤمن معه من الوقوع في التشريع الواقعي ، وأين هذا من أصالة الحل ؟ فإن موضوع أصالة الحل إنما هو الشك في الحلية والحرمة ، والشك في المشروعية وإن كان مستتبعا للشك في حرمة التعبد به وحليته ، إلا أنه بنفس الشك في المشروعية العقل يستقل بقبح التعبد به الملازم لحكم الشارع بحرمته ، فلا تصل النوبة إلى أصالة الحل . وبعبارة أخرى : موضوع حكم العقل بقبح التعبد إنما هو الشك في المشروعية ، وموضوع أصالة الحل إنما هو الشك في الحلية والحرمة المسببية عن الشك في المشروعية ، وبعد جريان الأصل السببي وهو حكم العقل بقبح التعبد عند الشك لا يبقى مجال للأصل المسببي ( 1 ) . من أصالة الحل . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لو كان الشك في انطباق المشكوك على المأمور به كما في مثل المقام ، فلا أصالة الحل تجري ولا أصالة عدم المشروعية ، سواء قلنا بأن موضوع قبح التشريع هو عدم المشروعية الواقعية ، أو قلنا بأن موضوعه هو عدم العلم بالمشروعية . أما عدم جريان أصالة الحل ، فلأن بمجرد الشك يستقل العقل بقبح التشريع من باب الطريقية بناء على الأول ، ومن باب الموضوعية بناء على الثاني . وأما عدم جريان أصالة عدم المشروعية ، فلأن
هامش
( 1 ) بل لو فرض اتحاد الموضوع واتحاد المرتبة فلا بد من التخصيص ، لأعمية أصالة الحل وأخصية حكم العقل " منه مد ظله " .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 317 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة