مدار عدم المشروعية الواقعية ، بل حكم العقل بقبح التشريع المستتبع بقاعدة
الملازمة لحكم الشارع بحرمته ، مترتب على الأعم من القطع بعدم المشروعية
الواقعية والظن والشك بجامع واحد ، بحيث يكون تمام الموضوع لحكم العقل هو
عدم إحراز المشروعية ، فبمجرد عدم إحراز المشروعية يتحقق تمام ما هو موضوع
حكم العقل بقبح الاستناد والتشريع ، فلا يبقى مجال للشك حتى يتشبث بذيل
أصالة الحل للحلية التشريعية .
كما أنه بناء على هذا لا يمكن التشبث بأصالة عدم المشروعية لاثبات الحرمة
التشريعية فيما كان الخالة السابقة عدم المشروعية ، لا في مثل المقام من الشك في
انطباق الصلاة في المشكوك على ما هو المأمور به الثابت تشريعه قطعا ، فإن في
مثل هذا لا مجال للاستصحاب من جهة انتفاء الحالة السابقة .
وأما فيما كان حالته السابقة عدم المشروعية فلا يمكن جريان الاستصحاب
لاثبات عدم المشروعية النفس الأمرية ، لما عرفت من أن الأثر الذي يراد ترتبه
بالاستصحاب من الحرمة التشريعية غير مترتب على عدم المشروعية النفس
الأمرية ، بل الأثر مترتب على عدم إحراز المشروعية ، وهذا حاصل بنفس الشك
وجدانا ومتحقق تكوينا ، وما كان حاصلا بنفس الشك تكوينا لا يمكن أن تناله
يد التعبد ، لأنه تحصيل للحاصل ، بل أردأ أنحائه ، لأنه يرجع إلى إحراز ما هو محرز
بالوجدان بالتعبد .
وبالجملة : بعدما كان حرمة التشريع لا تدور مدار عدم المشروعية الواقعية ،
بل كان تمام الموضوع الواقعي لحرمة التشريع هو عدم إحراز المشروعية ، فبنفس
الشك بالمشروعية يقطع بعدم المشروعية ، ولا مجال لأصالة الحل في إثبات
المشروعية ، ولا لأصالة عدم المشروعية في إثبات عدم المشروعية فيما كان الحالة
السابقة عدم المشروعية كالحجية مثلا ، وأما في مثل المقام من الشك في الانطباق
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣١٥