مفاد أصالة الحل ، ولا يترتب عليها عدم جواز الصلاة في أجزاء الحيوان وإن حرم
أكل لحمه ، لأن حرمة أكل لحمه المدلول عليه بأصالة الحرمة لا يصيره محرم الأكل
ذاتا ، بل هي كالحرمة الواقعية المجعولة في حال الغصب ، والمفروض أن عدم جواز
لصلاة مترتب على الحرمة الذاتية لا الحرمة العرضية الفعلية .
وبالجملة : لا يكفي في رفع المانعية جريان أصالة الحل في الحيوان المتخذ منه
اللباس ، كما لا يكفي في ثبوت المانعية جريان أصالة الحرمة فيه بناء على أن
الأصل فيه الحرمة ، وكذا لا يكفي في رفع المانعية جريان أصالة الحل من جهة
الحرمة الذاتية أو الحرمة التشريعية في الصلاة في المشكوك .
أما الأول فلأن الحرمة الذاتية مما لا ينبغي توهمها في الصلاة فيما لا يؤكل
وغيره من سائر القيود المعتبرة في صحة الصلاة سوى الطهارة الحدثية ، إما مطلقا
أو في خصوص الحيض ، وإن كان الأقوى أن الطهارة الحدثية مطلقا على حد
سائر القيود مما لا حرمة ذاتية للصلاة عند اختلالها ، وعلى كل حال لا مجرى
لأصالة الحل في رفع الحرمة الذاتية ، لأن الصلاة فيما لا يؤكل مما يقطع بعدم
حرمتها الذاتية ، فالمشكوك من أنه مما لا يؤكل لا شك في حرمته الذاتية وحليته ،
حتى تجري فيه أصالة الحل .
وعلى فرض التسليم والقول بحرمة الصلاة ذاتا عند فعلها فيما لا يؤكل ، فمع ذلك
لا يجدي أصالة الحل في رفع المانعية ، فإن غاية ما يثبت بأصالة الحل هو عدم
الحرمة الذاتية وحلية الصلاة في المشكوك ، وأما كون هذه الصلاة مما تنطبق على
المأمور به فمما لا يمكن إثباته بأصالة الحل إلا على القول بالأصل المثبت ، فيبقى
الشك في الخروج عن عهدة التكليف باقيا على حاله .
فأما الثاني فلأن بمجرد الشك في المشروعية مما يقطع بعدم المشروعية ،
ولا يبقى مجال لأصالة الحل بناء معلى ما هو التحقيق من أن حرمة التشريع لا تدور
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣١٤