الحل في الحيوان ، حتى يكون موجبا لرفع الشك المسببي من جواز الصلاة في صوفه
مثلا ، وذلك لأنه ليس هناك حيوان مشكوك الحلية والحرمة حتى تجري أصالة
الحل فيه ، بل المفروض أن أحد الحيوانين معلوم الحلية والآخر معلوم الحرمة ،
فالشك ليس راجعا إلى المأخوذ منه وهو الحيوان حتى تجري أصالة الحل فيه ، بل
الشك راجع إلى مرحلة الأخذ ، وأن الصوف من أي من الحيوانين أخذ .
وتوهم أن الشك في الأخذ يستلزم الشك في المأخوذ منه قهرا ، وبهذا الاعتبار
يكون المأخوذ منه مجرى لأصالة الحل . فاسد جدا ، فإنه إن أريد من استلزام
الشك في الأخذ الشك في المأخوذ منه تحقق الشك في المأخوذ منه الخارجي ،
المعلوم حلية أحدها وحرمة الآخر ، فدعوى الاستلزام ممنوعة جدا ، وكيف يعقل
الشك في المأخوذ منه الخارجي مع العلم بحلية أحدها وحرمة الآخر ؟
وإن أريد من الاستلزام مع قطع النظر عن المأخوذ منه الخارجي ، بأن يقال :
إن الشخص الآن شاك في أن المأخوذ منه هذا الصوف حلال أو حرام ، ولو
باعتبار الشك في نحو الأخذ مع قطع النظر عن أن المأخوذ منه الخارجي لا ترديد
فيه ، بلا يلاحظ نفس هذا المفهوم المنتزع عن لحاظ الاتصاف باتخاذ هذا
الصوف منه ، ويغمض العين ويقطع النظر عن الخارج ، فالاستلزام وإن كان
صحيحا إلا أن هذا مجرد مفهوم ومحض صور لا واقع له ، ولا يمكن جريان أصالة
الحل بهذا الاعتبار المبني على المغالطة وعدم ثبوت واقع له . فالانصاف أن في هذا
القسم من الشك لا مجرى لأصالة الحل أصلا .
وأما القسم الآخر ، وهو ما إذا كان الشك في الصوف من جهة الشك في
حلية الحيوان المأخوذ منه وحرمته ، فهو وإن كان أصالة الحل قاضية بحلية الحيوان
المشتبه ، إذا ترتب على الحلية أثر شرعي يمكن إحرازه بأصالة الحل ، ولو كان ذلك
الأثر جواز الصلاة في أجزائه ، إلا أنه مع ذلك لا جدوى لأصالة الحل فيما نحن فيه
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠٨