الحيوان ، على تقدير الشك فيها بناء على أخذ قابلية المحل جزء للتذكية ، وتردد
الحيوان المأخوذ منه اللباس بين كونه قابل للتذكية أو غير قابل ، فإن أصالة عدم
التذكية على تقدير جريانها إنما تنفع بالنسبة إلى الأجزاء التي تحلها الحياة ، وأما
بالنسبة إلى الصوف والوبر والشعر وغيرها من الأجزاء التي لا تحلها الحياة فأصالة
عدم التذكية مما لا أثر لها ، ولا تمنع عن جريان أصالة الحل في الحيوان بالنسبة
إلى أثر جواز الصلاة في مثل الوبر والصوف ، نعم بالنسبة إلى الأجزاء التي تحلها
الحياة تكون أصالة الحل محكومة بأصالة عدم التذكية في مورد جريانها .
وبالجملة : ما توهم مانعا عن جريان أصالة الحل غير مانع ، لا خروج اللحم
عن محل الابتلاء ، ولا جريان أصالة عدم التذكية في الحيوان ، لأنه يكفي في
جريان الأصل مجرد ترتب أثر شرعي عليه ، ولو كان ذلك الأثر جواز الصلاة في
وبره وصوفه ، فالخروج عن محل الابتلاء لا يصلح للمانعية ، كما أن أصالة عدم
التذكية لا تصلح للمانعية بالنسبة إلى الأجزاء التي لا تحلها الحياة ، هذا .
ولكن مع ذلك لا يستقيم الاستدلال بأصالة الحل الجارية في الحيوان لجواز
الصلاة في المأخوذ منه بالبيان المتقدم ، وذلك لأن اللباس المشكوك تارة يكون
منشأ الشك فيه من جهة الشك بين أخذه من الحيوان المحلل أو من الحيوان المحرم
المعلوم كل منهما والممتاز في الخارج عن الآخر ، كما أنه فرض أن هناك غنما
معلوم الحلية وأرنبا معلوم الحرمة ، وشك في أخذ الصوف مثلا من الغنم أو
الأرنب ، وهذا هو الغالب في اللباس المشكوك . وأخرى يكون الشك فيه من
جهة الشك في المأخوذ منه ، وتردده بين كونه محلل الأكل أو محرمه ، كما لو فرض
أن هناك حيوانا علم أخذ الصوف منه ، ولكن تردد الحيوان بين المحلل والمحرم
سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية .
فلو كان منشأ الشك من قبيل القسم الأول فلا مجال لتوهم جريان أصالة
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠٧