عليه السلام عقيب ذلك كما في بعض الروايات " إلا أن هذه قبل هذه " فيخرج
صوره عدم فعل الظهر عن إطلاقه ، ويبقى صورة فعل الظهر قبل الزوال على وجه
صحيح مشمولا لقوله " إذا زال الزوال دخل الوقتان " لعدم دخول هذه الصورة
تحت المقيد ، وهو قوله " إلا أن هذه قبل هذه " لأن هذه الجملة إنما تصح فيما إذا
كان الفرضان بعد باقيين في ذمة المكلف ، إذ لو لم يبق في ذمة المكلف إلا فرض
واحد لم يكن معنى لقوله " هذه قبل هذه " فالمقيد إنما يخرج صورة عن تحت
الاطلاق وهي ما إذا لم يفعل الظهر ، وتبقى الصورة الأخرى وهي ما إذا فعل الظهر
على الوجه الصحيح مشمولة لقوله عليه السلام " إذا زال الزوال دخل الوقتان " .
وحينئذ تنقلب النسبة بين قوله " إذا زال الزوال دخل الوقتان " وبين ما في
رواية داود بالأعم والأخص المطلق بعد ما كانت بالتباين ، فإن قوله عليه السلام
" إذا زال الزوال دخل الوقتان " يختص بعد التقييد بصورة واحدة ، وهي دخول
وقت العصر في أول الزوال فيما إذا صلى الظهر بوجه صحيح قبل الزوال ، ورواية
داود أعم من هذه ، فإن مفادها أنه سواء صلى الظهر أو لم يصلها وقت العصر
لا يدخل ، فيقيد إطلاقها بقوله " إذا زال الزوال دخل الوقتان " الذي هو يكون
بعد التقييد كالنص في دخول وقت العصر على تقدير صلاة الظهر ، فتأمل جيدا ،
هذا كله في أول الوقت .
وأما آخر الوقت فرواية داود بن فرقد وإن كانت قد دلت على اختصاص
مقدار أربع ركعات من الغروب للعصر خاصة ، سواء كان قد صلى الظهر قبل
ذلك أو لم يصلها ، ولازم ذلك عدم صحة الظهر في هذا الوقت لو كان قد صلى
العصر قبل ذلك على وجه صحيح ، كما إذا خاف الضيق فصلى العصر بظن أنه
لم يبق من الوقت إلا مقدار أدائها فتبين خلافه وأن الوقت بعد باق ، فإطلاق
رواية داود بن فرقد يدل على خروج وقت الظهر حينئذ فلا يصح إيقاعها أداء ،
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٧