للخطاب وكانت الأفراد الأخر غير متعلقة للنهي ، كما في مثل النذر فإنه لو نذر
ترك شرب التتن كان المقصود منه هو أن لا يتحقق الشرب منه في الخارج ،
بحيث لو عصى وشرب فبأول وجوده يتحقق الحنث وتلزمه الكفارة فله أيضا أن
يشرب سائر الأفراد ، إلا أن يكون نذره تعلق بترك كل فرد فرد منه مستقلا على
نحو العام الاستغراقي ، فإنه في شرب كل فرد حينئذ يتحقق حنث وكفارة كما
لا يخفى .
وثالثة : يرد النهي على الطبيعة السارية ، بمعنى أن يكون المقصود هو عدم تحقق
الطبيعة خارجا ، وهذا مشترك أثره مع القسم الثاني وهو ما إذا كان على نحو العام
المجموعي .
ورابعة : يكون النهي في التكاليف العدمية من قبيل القضية المعدولة المحمول ،
بأن يكون المقصود من النهي هو أن لا يكون الشخص شارب الخمر بمعنى عدم
اتصافه بهذا الوصف ، كما إذا قال : كن لا شارب الخمر .
وبتقريب آخر نقول : لا إشكال في أن ما هو الصادر عن المكلف وما هو فعله
مباشرة في التكاليف العدمية ليس إلا ترك الشرب لآحاد الممكنة شربها ، فإن
ما هو فعل المكلف ليس إلا ترك هذا الخمر وهذا الخمر وهكذا ترك كل فرد فرد
من أفراد الخمر ، ثم بعد ذلك يتولد من آحاد هذه التروك السلب المجموعي وأنه
تارك للمجموع ، ثم بعد ذلك يتولد أيضا عنوان آخر وهو اتصاف الشخص بأنه
لا شارب الخمر ، فهذه مراتب ثلاث مترتبة في التولد والانتزاع ، فأول ما يوجد من
المكلف هو ترك الآحاد ، ثم بعد ذلك يتحقق ترك المجموع ، ثم بعد ذلك يتصف
الشخص بأنه صار لا شارب الخمر .
وهذه المراتب الثلاث كلها قابلة لتعلق التكليف العدمي بها ، فإنه تارة
يكون التكليف بما هو الصادر عن المكلف بالمباشرة فيكون التكليف حينئذ
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٧٦