الثاني : أن يكون المطلوب مطلق الوجود على نحو العام الاستغراقي ، بأن يكون
المطلوب كل فرد فرد من الاكرام على كل فرد فرد من العالم .
الثالث : أن يكون المطلوب مطلق الوجود على نحو العام المجموعي ، بأن يكون
الملحوظ هو مجموع أفراد الاكرام مع مجموع أفراد العالم ، ويكون المجموع من حيث
المجموع مطلوبا واحدا تعلق الأمر به .
الرابع : أن يكون المطلوب هو الطبيعة السارية في جميع الأفراد على نحو
وجودها السعي ، وهذا القسم مشترك مع القسم الثالث في الأثر ، وإنما التفاوت
بالتعبير فإنه تارة يرد الحكم على نفس الطبيعة السارية ، وأخرى يرد الحكم على
أفرادها بعد ملاحظتها على نحو العام المجموعي ، هذا في طرف الأمر .
وأما في طرف النهي فأقسامه أيضا أربعة ، فإنه تارة يرد النهي عن الشئ
باعتبار مطلق وجوده على نحو العام الاستغراقي ، بأن يكون المطلوب في مثل
لا تشرب الخمر هو ترك كل فرد فرد من أفراد الشرب لكل فرد فرد من أفراد
الخمر .
وأخرى يكون المطلوب هو ترك مجموع أفراد الشرب لمجموع أفراد الخمر على
نحو العام المجموعي ، بمعنى أن يكون المطلوب عموم السلب لا سلب العموم ، أي
يكون متعلق النهي هو ترك مجموع أفراد الخمر ، لا على نحو يكون كل وجود منه
مبغوضا على حدة وله إطاعة وعصيان ، حتى يرجع إلى القسم الأول وهو العام
الاستغراقي ، ولا على نحو يكون المبغوض مجموع الموجودات بوصف المجموع على نحو
سلب العموم ، حتى يكون فعل البعض مع ترك البعض غير مبغوض ، كما في مثل
قوله لا تأكل كل رمانة في البستان ، حيث يكون المقصود من النهي هو أكل جميع
الرمانات التي في البستان ، بل على نحو يكون النهي عن المجموع بأن يريد أن لا
يتحقق منه فرد في الخارج ، بحيث لو تحقق فرد منه في الخارج كان عصيانا
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٧٥