الأرانب ، كما في خبر علي بن مهزيار كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب
وتكك تعمل من وبر الأرانب ، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة
ولا تقية ؟ فكتب : لا تجوز الصلاة فيها ( 1 ) . ومن العموم أنه لا فرق بين وبر الأرانب
وغيرها ولا بين التكة والقلنسوة ، فالأقوى عموم المنع .
وما في خبر ابن عبد الجبار ( 2 ) من جواز الصلاة في القلنسوة والتكة إذا كانت
من وبر الأرانب فلا بد من حمله على التقية أو طرحه ، لعدم مقاومته للأدلة الدالة
بالاطلاق وبالخصوص على عموم المنع .
بل ذكر شيخنا الأستاذ مد ظله أن في نفس خبر ابن عبد الجبار ما يظهر منه
أن الحكم كان لأجل التقية ، فإن فيه قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل
يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب ؟
فكتب عليه السلام : لا تجوز الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت
الصلاة فيه . فإن نسبة التذكية إلى نفس الوبر يشعر ( 3 ) بالتقية ، فتأمل فإن في
الاشعار ما لا يخفى ، وعلى أي حال الأقوى ما عليه المعظم من عموم الحكم .
بقي الكلام في الشعر الملقاة على لباس المصلي أو بدنه وفي حكم المحمول . أما
الشعر الملقاة فالظاهر أيضا عدم جواز الصلاة معها ، وذلك لأن كلمة " في "
الواقعة في أخبار الباب وإن كانت ظاهرة في الظرفية على نحو تكون الصلاة واقعة
في الشئ نحو ثبوت الشئ في المكان أو الزمان ، وهذا المعنى من الظرفية مفقود
في الشعر الملقاة على الثوب أو البدن ، لعدم كون الصلاة واقعة فيه بل معه ، إلا أنه
لا بد من رفع اليد عما يقتضيه الظاهر الأولي من الظرفية ، من جهة اشتمال موثقة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 258 باب 7 من أبواب لباس المصلي ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 273 باب 14 من أبواب لباس المصلي ، ح 4 .
( 3 ) لأن الوبر ليس مما تحله الحياة حتى يعتبر فيه التذكية " منه " .