ولو كان المأخوذ منه مجهول الحال ، لاطلاق أدلة اعتبار السوق خرج منه ما إذا
علم كفر المأخوذ منه ، فتأمل جيدا .
بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها .
الأول : في أنه هل يد الكافر أمارة على عدم التذكية كما كانت يد المسلم
أمارة على التذكية ، أو أنه ليس يد الكافر أمارة على عدم التذكية ، بل مجرد كونها
غير أمارة على التذكية ومما لا أثر لها وغير موجبة لرفع اليد عن أصالة عدم التذكية
الجارية في المشكوك ؟
ربما قيل بأن يد الكافر أمارة على عدم التذكية كما أن يد المسلم أمارة على
التذكية . وقد استظهر ذلك من قوله عليه السلام في خبر إسماعيل ( 1 ) المتقدم " إذا
رأيتم المشركين يبيعون ذلك " ومن قوله عليه السلام في خبر عمار ( 2 ) المتقدم أيضا
" إذا صنع في أرض الاسلام " . وفي الاستظهار من ذلك نظر واضح كما لا يخفى .
والانصاف أنه لم يظهر من الأدلة من يستفاد منه أما رية يد الكافر على عدم
التذكية ، بل غاية ما يستفاد منها عدم الأمارية في مقابل جعل أمارية يد المسلم .
ثم إن الثمرة بين القولين إنما تظهر فيما إذا اشتركا يد الكافر ويد المسلم في جلد
الحيوان أو غيره ، فبناء على الأمارية يقع التعارض بين الأمارتين ، ونحتاج في
ترجيح يد المسلم على يد الكافر إلى بعض الوجوه الاعتبارية ، ككون يد المسلم
أقوى أمارة من يد الكافر ، وغير ذلك من الوجوه التي لا دليل على اعتبارها ، وأما
بناء على ما قلناه من عدم أمارية يد الكافر فلا تعارض في البين .
وربما قيل بظهور الثمرة أيضا فيما إذا سبقت يد الكافر على يد المسلم ، فيقع
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ص 258 باب لباس المصلي ، ح 792 .
( 2 ) الظاهر أن المراد خبر إسحاق بن عمار المذكور في الوسائل : ج 2 ص 1072 باب 50 من أبواب النجاسات ،