ولكن الظاهر عدم ابتناء المسألة بذلك ، وأنه لا يجوز الصلاة في المشكوك
مطلقا سواء قلنا بشرطية التذكية أو مانعية الموت ، لأن الأصل عند الشك هو عدم
التذكية ومعه لا يبقى مجال لدفع المانع بالأصل .
نعم لو منع عن جريان أصالة عدم التذكية كما نسب ذلك إلى الفاضل
التوني قدس سره ( 1 ) لكان ابتناء المسألة على شرطية التذكية أو مانعية الموت في
محله ، إلا أنه لا سبيل إلى المنع عن ذلك . وما ذكره الفاضل التوني قدس سره في
وجه المنع على ما حكاه الشيخ قدس سره ( 2 ) في تنبيهات الاستصحاب عند بيان
أقسام الاستصحاب الكلي يرجع إلى أحد وجهين كل منهما لا يخلو عن نظر .
أما الوجه الأول فحاصله : أن ما هو الموضوع في الأدلة وما أخذ مانعا عن جواز
الصلاة ليس إلا الموت حتف الأنف الذي يكون ضدا وجوديا للتذكية ،
وبأصالة عدم التذكية لا يمكن إثبات الموت حتف الأنف ، لأنه يكون إثباتا لأحد
الضدين الوجوديين بنفي الآخر .
الوجه الثاني : هو أن عدم التذكية في حال حياة الحيوان أمر مغاير لعدم
التذكية في حال موته ، والذي ينفع هو عدم التذكية في حال الموت ، وهذا العدم
لم يكن له حالة سابقة حتى يستصحب فهو مشكوك الحدوث ، والعدم الثابت في
حال الحياة لم يؤخذ مانعا حتى يستصحب ، مع أنه قطعي الارتفاع لأن المفروض
عدم حياة الحيوان .
والحاصل : أن عدم التذكية من اللوازم الأعم للحيوان من حال حياته ومن
حال مماته ، وما هو المانع عن الصلاة هو العدم المقارن للموت لا العدم في حال
هامش
( 1 ) الوافية : ص 91 ، س 13 القسم السادس من الشرط الرابع للعمل بالاستصحاب .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 641 التنبيه الأول .