كالمعادة ، ففي الأول يجوز صلاتها على الراحلة اختيارا ولا يبطلها الشك ، وفي
الثاني لا يجوز صلاتها على الراحلة ويبطلها الشك لو كانت ثنائية أو ثلاثية .
وقد استدل على ذلك بالاستصحاب في كل من الفرضين ، ففي الأول
استصحاب حكم النافلة إلى ما بعد النذر ، وفي الثاني استصحاب أحكام الفريضة
إلى ما بعد صيرورتها نافلة ، هذا .
ولكن الانصاف أنه لا موقع للتمسك بالاستصحاب في كل من الطرفين ،
للشك في الموضوع إن لم نقل بتبدله قطعا .
وبيان ذلك : هو أن الوصف العنواني الذي يؤخذ في موضوع دليل الحكم .
تارة : بمناسبة الحكم والموضوع يكون المتفاهم منه عرفا أن للوصف العنواني
دخلا في موضوع الحكم حدوثا وبقاء ، كما في قوله : إعط الزكاة الفقير فإن العرف
يرى بمناسبة الحكم والموضوع أن لوصف الفقر دخلا في الحكم بإعطاء الزكاة ، فلو
زال الفقر يكون من باب زوال الموضوع ، وكذلك قوله : قلد المجتهد العادل وأمثال
ذلك مما يكون للوصف في نظر العرف دخلا في الحكم .
وأخرى لا يرى العرف للوصف العنواني دخلا في الموضوع بحسب مرتكزاته
وما يراه من مناسبة الحكم والموضوع ، بل يرى الوصف معرفا ومن قبيل العلة
للحكم لا أنه جزء موضوع له ، كقوله : الماء المتغير نجس ، فإن العرف يفهم أن
معروض النجاسة إنما هو جسم الماء لا وصف التغير ، وإنما أخذ التغير علة
لعروض هذا الحكم على نفس الماء ، ومن هنا يرى النجاسة باقية ببقاء الماء وإن
زال التغير ، بحيث لو فرض حكم الشارع بالطهارة عند زواله يرى من باب ارتفاع
الحكم عن موضوعه مع بقائه لا ارتفاعه بارتفاعه .
وثالثة يشك في أنه من أي القبيلين هل للوصف العنواني دخل في الموضوع أو
أنه يكون معرفا وعلة ، ولاغرو في شك العرف في ذلك وتفصيله موكول إلى محله في
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٧٣