رجحان الزيارة في ظرف وقوعها ، فإذا استطاع الشخص قبل ذلك فتكون الزيارة
في وقتها مرجوحة لسبق الاستطاعة ، فلا يبقى موضوع للنذر ، ولا محيص عن انحلاله ، فتأمل .
والحاصل : أن النذر كالشرط ، فكما لو شرط على المشتري ضيافة زيد في كل
شهر مثلا أو في شهر خاص ، واتفق ارتداد زيد وكفره في بعض الشهور أو في
ذلك الشهر الخاص ، بحيث حرم ضيافته إما لوجوب قتله وإما لحرمة موادته كان
الشرط ملغى ، ولا يجب الوفاء به بعموم المؤمنون عند شروطهم ( 1 ) .
والسر في ذلك أنه يعتبر في الشرط حدوثا وبقاء عدم مخالفته للكتاب ،
فكذلك لو نذر زيارة الحسين عليه السلام في كل شهر أو في شهر خاص ، واتفق
حصول الاستطاعة في بعض الشهور أو في ذلك الشهر الخاص ، بحيث وجب عليه
المسير للحج ، كان النذر ملغى وينحل قهرا ، لاعتبار الرجحان في متعلق النذر
حدوثا وبقاء .
فظهر ضعف تعليل بعض الأعلام صحة نذر التطوع في وقت الفريضة بارتفاع
مرجوحيتها بنفس النذر ، قال : ولا يرد أن متعلق النذر لا بد أن يكون راجحا ، وعلى
القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره ، وذلك لأن الصلاة من حيث هي
راجحة ، ومرجوحيتها مقيدة بقيد يرتفع بنفس [ النذر ] ( 2 ) ، ولا يعتبر في متعلق النذر
الرجحان قبله ومع قطع النذر عنه ، حتى يقال بعدم تحققه في المقام ، انتهى .
وظاهر هذه العبارة لا تستقيم من أنه لا عبرة بالرجحان الجائي من قبل النذر ،
بل لا بد وأن يكون الرجحان متحققا قبله ، بل لا يعقل ذلك كما عرفت ، فتعليل
صحة نذر التطوع في وقت الفريضة بهذا غير سديد ، بل الأقوى في التعليل هو أن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 15 ص 30 باب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين لم توجد في النسخة وأثبتناه لاقتضاء السياق .