بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع بعض خلقه على بعض درجات ، وميز بين الخبيث
والطيب بالدلائل والسمات ( الواضحات والبينات ) ( 1 ) ، وتفرد بالملك فإليه منتهى
الطلبات والغربات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الأسماء الحسنى
والصفات ، الناقد البصير لأخفى الخفيات ، الحكم العدل ، فلا يظلم مثقال ذرة ولا
يخفى عنه مقدار ذلك في الأرض ( 2 ) والسماوات .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالآيات البينات ، والحجج النيرات ،
الامر بتنزيل الناس ما يليق بهم من المنازل والمقامات ، صلى الله وسلم ( 3 ) عليه وعلى
اله وصحبه السادة الأنجاب الكرماء الثقات .
أما بعد : فإني لما فرغت من تهذيب " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " الذي
جمعت فيه مقصود التهذيب ، لحافظ عصره أبي الحجاج المزي من تمييز أحوال
الرواة المذكورين فيه وضممت إليه مقصود إكماله ، للعلامة علاء الدين مغلطاي ،
مقتصرا منه على ما اعتبرته عليه ، وصححته ، من مظانه ، من بيان أحوالهم أيضا ،
وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يتعجب من كثرته لديهما ، ويستغرب خفاؤه
عليهما ، وقع ( 4 ) الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعا حسنا ، عند المميز البصير ، إلا
أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل ، " والثلث كثير " ، فالتمس مني بعض الاخوان أن
أجرد له الأسماء خاصة ، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ، ثم رأيت أن
أجيبه إلى مسألته ، وأسعفه بطلبته ، على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ، ويتضمن
تقريب التهذيب — صفحة 23
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٣