تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ( 2 ) ورَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّه أَفْواجاً ( 3 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْه إِنَّه كانَ تَوَّاباً ( 4 )
شرح
[ 2 ] لقد نزلت هذه السورة بعد حجة الوداع حين أخذت القبائل تدخل في الدين أفواجا حيث رأوا سلطان الإسلام يعم الجزيرة ، فلما نزلت قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نعيت إليّ نفسي « 1 » . قالوا : وذلك لأنها دلت على تمام مهمة الرسول * ( إِذا جاءَ ) * يا رسول اللَّه * ( نَصْرُ اللَّه ) * لدينه على سائر الأديان ، وللمسلمين على الكفار * ( والْفَتْحُ ) * أي جاء فتح مكة ، بأن فتحت عاصمة الوثنية والشرك في الجزيرة ، مما أخضع الجزيرة فتحها . [ 3 ] * ( ورَأَيْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( النَّاسَ ) * القبائل وغيرهم * ( يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّه ) * الإسلام * ( أَفْواجاً ) * أي فوجا بعد فوج ، وجماعة بعد جماعة . [ 4 ] * ( فَسَبِّحْ ) * يا رسول اللَّه * ( بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * أي نزهه عن النقائص بذكر الحمد ، فإن الحمد تنزيه وتحميد ، لأن ذكر الجميل مدح مطابقي وتنزيه التزامي - كما سبق - ، والتسبيح والتحميد إنما ذلك للشكر على النصر والفتح * ( واسْتَغْفِرْه ) * هضما للنفس ، حتى لا تتعالى وتظن أن النصر إنما هو بالأتعاب ، والرسول وإن كان منزها عن ذلك ، وإنما هو تعليم ، بالإضافة إلى ما تقدم : من أن الأعمال الضرورية المباحة لدى الكاملين العارفين باللَّه مما يعدونها ابتعادا عن ساحة قربه سبحانه ، فتوجب الاستغفار * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( كانَ تَوَّاباً ) * أي كثير الرجوع من « تاب » إذا رجع ، بمعنى أن العبد مهما أذنب ثم تاب تاب اللَّه عليه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 116 .