إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 2 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ( 3 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ( 4 )
شرح
[ 2 ] * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْكَوْثَرَ ) * مشتق من الكثرة ، بمعنى الخير الكثير . قالوا : إن السورة نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخرج من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم وتحدث مع الرسول ، وصناديد قريش جالسون ، فلما أن دخل قالوا له مع من كنت تتحدث ؟ قال : مع الأبتر - يعني الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، وقد كانت قريش تسمي من لا ولد له « أبتر » من البتر بمعنى القطع ، كأنه مقطوع ليس له ولد حتى يبقى ذكره ، وقد كان مات « عبد اللَّه » ابن رسول اللَّه من خديجة عليها السّلام ، فنزلت هذه السورة « 1 » ، ولذا كان من جملة الأقوال في معنى كوثر أن المراد بها « فاطمة » عليها السّلام التي سببت كثرة النسل للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وحيث إن « الكوثر » بمعنى الخير الكثير ، وهو عام ، كان شاملا للنبوة والعلم ، والنسل ، وحوض الكوثر في الآخرة ، وغيرها من سائر المعاني التي يشملها لفظ « الكوثر » بعمومه .
[ 3 ] * ( فَصَلِّ ) * يا رسول اللَّه * ( لِرَبِّكَ ) * شكرا على هذه النعمة العظمى .
* ( وَانْحَرْ ) * الإبل لإطعام الناس ، فإن اللَّه سبحانه يحب إطعام الطعام ، أو المراد ارفع يديك إلى نحرك عند التكبير - كما ورد « 2 » - فإن في ذلك خضوعا للَّه سبحانه ، يلائم الشكر على نعمته بإعطائه الكوثر .
[ 4 ] * ( إِنَّ شانِئَكَ ) * أي مبغضك الذي ينسبك إلى « البتر » * ( هُوَ الأَبْتَرُ ) * المقطوع عن الخير ، الخامل الذكر ، لا أنت كما نسب إليك - وهذه السورة على صغرها إحدى معاجز الرسول ، وأدلة معجزية القرآن الحكيم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 17 ص 203 .
( 2 ) راجع من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 303 .