أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 2 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 3 ) ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 4 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 6 )
شرح
[ 2 ] * ( أَرَأَيْتَ ) * يا رسول اللَّه ، أو أيها الرائي * ( الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) * أي بيوم القيامة . فإن « الدين » بمعنى الجزاء ، أو المراد بدين الإسلام وهذا استفهام تعجبي . يعني كيف أنه يكذب مع كثرة الآيات الدالة على صحة الدين ووقوعه .
[ 3 ] * ( فَذلِكَ ) * الإنسان المكذب بالدين ، هو * ( الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) * « الدع » هو الدفع بشدة ، أي يدفع اليتيم فلا يحسن إليه ، فإن التكذيب بالدين يلازم الأعمال البشعة القاسية .
[ 4 ] * ( ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) * أي لا يحث الناس على إطعام الفقراء الذين أسكنهم الفقر عن الحركة والعمل ، و « الحض » وإن لم يكن واجبا - في غير مورد الأمر بالمعروف وما أشبه - إلا أن ذلك دليل القساوة ونضوب معين الفضيلة من القلب ، مما لا يكون إلا من ملازمات الكفر ، وقد ورد إن بعض كفار قريش كان كذلك إذا جاءه يتيم يطلب رفده طرده بقساوة ، وهكذا كان بالنسبة إلى المساكين .
[ 5 ] وإذا كان « دعّ اليتيم » و « عدم الحض على طعام المساكين » موجبا للذم والتوبيخ ، فمن يعمل باسم الإسلام وهو بعيد عنه كان أولى بالذم والتوبيخ ، إذ المنافق أسوأ حالا من الكافر * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ) * .
[ 6 ] * ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * أي غافلون غير مبالين بها إذ عدم المبالاة يلازم السهو .