وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 2 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وعَدَّدَه ( 3 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه ( 4 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 5 ) وما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 6 )
شرح
[ 2 ] * ( وَيْلٌ ) * هي كلمة تقال لبيان سوء حال المقولة فيه * ( لِكُلِّ هُمَزَةٍ ) * هو الكثير الطعن على الناس بغير حق العائب لهم ، وأصل الهمز الكسر ، فكأن العائب يكسر الشخص ويهدم شوكته * ( لُمَزَةٍ ) * هو المغتاب للناس ، وهما وصفان بمعنى « همّاز » و « لمّاز » .
[ 3 ] * ( الَّذِي جَمَعَ مالاً ) * من هنا وهناك * ( وعَدَّدَه ) * أي أحصاه ، ليرى كم زاد ، وهذه صورة للإنسان الشره المنحط النفس الذي يدأب في جمع المال ، ويعيب الناس كلهم بلا استثناء .
[ 4 ] * ( يَحْسَبُ ) * أي يظن * ( أَنَّ مالَه أَخْلَدَه ) * أي يقيه في الدنيا ويمنعه من الحوادث ، فإن كل حادث ينوبه يدفع بالمال رشوة ، أو إنفاقا لدفع جريمة عملها ، أو مرض جاء إليه ، أو ما أشبه . والمراد أن فعله فعل من يحسب ذلك وإن كان كل إنسان يعلم بالموت ، ويدري أنه لا مفر له منه .
[ 5 ] * ( كَلَّا ) * ليس الأمر على ما توهم ، من أنه ذو مال مرح إلى الأبد ، وأنه خالد بماله * ( لَيُنْبَذَنَّ ) * أي يطرحن هذا الهمزة اللمزة طرحا بدون مبالاة واعتناء * ( فِي الْحُطَمَةِ ) * اسم من أسامي جهنم ، سميت بها لأنها تحطم كل شيء وتكسره فتحطم النار كيانه وكبرياءه .
[ 6 ] * ( وما أَدْراكَ ) * أيها الإنسان ، أو أيها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( مَا الْحُطَمَةُ ) * ؟ وهذه لتفخيم شأنها وأنها لا تدرك إلا إذا شاهدها الإنسان .