والتِّينِ والزَّيْتُونِ ( 2 ) وطُورِ سِينِينَ ( 3 ) وهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ( 4 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْناه أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 6 )
شرح
[ 2 ] * ( والتِّينِ والزَّيْتُونِ ) * أي قسما بهاتين الفاكهتين ، وإنما جاء الحلف بهما لكثرتهما في الشام وحواليها المباركة - التي يراد التلميح إليها لكونها مبعث الأنبياء ومهبط ملائكة السماء - .
[ 3 ] * ( و ) * قسما ب * ( طُورِ سِينِينَ ) * يعني الجبل الذي كلم اللَّه عليه موسى و « سينين » و « سيناء » لغتان فيه فالقسم برزق اللَّه المادي الفواكه ، وفضله المعنوي الرسالات .
[ 4 ] * ( و ) * قسما ب * ( هذَا الْبَلَدِ ) * وهو مكة * ( الأَمِينِ ) * الذي يأمن فيه الخائف ، فكأنه لا يخون وارده بإهلاك وإيذاء .
[ 5 ] * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * هذا جواب القسم ، والتقويم بمعنى تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون عليه من التأليف والتعديل يعني الإنسان مخلوق في أحسن طراز من جهة حواسه وظواهره ، ومن جهة مشاعره وأجهزته ، وهذا يناسب القسم ، لأن الكل إحسان وإفضال ففاكهة ، ووحي ، وإنسان ينتفع بهما في مادياته ومعنوياته .
[ 6 ] * ( ثُمَّ رَدَدْناه ) * أي أرجعنا الإنسان * ( أَسْفَلَ سافِلِينَ ) * أي تركناه ولم نلطف به الألطاف الخفية حتى تردى في أبعد مهوى ، وصار في أسفل من كل إنسان ، والمعنى أن الإنسان له شأنية هذا النحو من التردي إذا أعرض عن الإيمان والهدى واتبع الأهواء والشهوات .