إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 2 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا
شرح
[ 2 ] * ( إِذا جاءَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْمُنافِقُونَ ) * والمراد به عبد اللَّه بن أبيّ ، وقد تقدم أن الجمع قد يستعمل بمعنى الجنس ، ويراد به الفرد ، وإنما يعبر بالجمع لإفادة أن من هذا وصفه فحكمه حكم ذلك الفرد الصادر منه الفعل كما أن الفرد قد يأتي بمعنى الجنس ، حيث تسلخ منه الفردية ، وتبقى الجنسية التي في ضمن الفرد ، والمنافق هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام * ( قالُوا ) * في محضرك * ( نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه ) * بأن هذا هو اعتقادنا القلبي ، لا إظهارنا اللفظي فقط * ( واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه ) * وهذه جملة جاء بها القرآن تمهيدا للجملة التالية ، لئلا تنصرف إلى إنكار اللَّه سبحانه رسالته حيث يكذب المنافقين * ( واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * في ادعائهم أنهم يعتقدون برسالة الرسول من أعماق قلوبهم ، فإنهم إنما آمنوا باللسان وقلبهم باق على الكفر والجحود .
[ 3 ] * ( اتَّخَذُوا ) * أي هؤلاء المنافقون * ( أَيْمانَهُمْ ) * جمع يمين وهي القسم أي حلفهم * ( جُنَّةً ) * أي وقاية يتسترون بها حتى لا يصيبهم أذى من الرسول والمسلمين * ( فَصَدُّوا ) * أي منعوا بسبب حفظ أنفسهم على الكفر باطنا - بالحلف الكاذب - * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي طريق دينه وثوابه لأنهم بنفاقهم يحفظون أنفسهم في زمرة المسلمين ، ثم يشاغبون خفية ، ويمنعون الناس عن الإيمان الصحيح * ( إِنَّهُمْ ) * أي المنافقين * ( ساءَ ما كانُوا