اللَّه هُزُواً وغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 36 )
شرح
اللَّه ) * الآيات البشرية ، كالأنبياء والأئمة والمرشدين ، والآيات العقائدية ، كالعقيدة بأصول الدين ، والآيات الاحكامية ، كأحكام الإسلام ، فإنها كلها آيات ، وعلامات اللَّه ، علامات تكوينية ، وعلامات تشريعية .
* ( هُزُواً ) * آلة استهزاء ، فكنتم تضحكون على أولياء اللَّه ، وعلى أحكامه ، كما هو شأن الإنسان الجاهل والمتجاهل ، وبذلك لم يرضخوا لأنبيائه وأوليائه سبحانه ، ولا لأحكامه تعالى * ( وغَرَّتْكُمُ ) * خدعتكم * ( الْحَياةُ الدُّنْيا ) * القريبة فحسبتم أن لا حياة سواها ، ولذا انسقتم مع الأهواء والمشتهيات التي أضرتكم ، نتيجة عنادكم للحق * ( فَالْيَوْمَ ) * في الآخرة ، فإن اليوم يطلق على النهار وحده ، وعلى النهار والليل ، وعلى القطعة من الزمان ولو كانت طويلة جدا ، ولذا يقال :
الدهر يومان يوم لك ويوم عليك * ( لا يُخْرَجُونَ مِنْها ) * لا مخرج لهم ، لبيان أنهم لا يقدرون بأنفسهم على الخروج ، فالخروج إن كان فهو بواسطة الغير ، ولا غير يخرجهم * ( ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه ، بالاستغفار والعمل الصالح ، لأن الوقت قد فات ، فإن وقت إرضاء اللَّه هو دار الدنيا ، وسبب أن الآخرة ليست محل الإرضاء : أن العقائد والأعمال في الدنيا أحالت الإنسان إلى قطعة خبث ، كما تستحال البيضة إلى فرخ ، فكما لا يمكن إرجاع الفرخ بيضة ، كذلك لا يمكن إرجاع ما استحال خبيثا إلى الحالة الدنيوية التي يمكن بها أن يعمل صالحا ويعتقد صحيحا ، فإن في الدنيا