تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 72 ) فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 73 ) وإِلى ثَمُودَ
شرح
ثم ذكر هود عليه السّلام بطلان أصنامهم قائلا : * ( أَتُجادِلُونَنِي ) * أي هل أنتم تناظرون معي وتخاصمونني * ( فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ) * أي في أصنام سميتموها أنتم ربّا ، وإلا فهي أحجار منحوتة ، وإنما قال « في أسماء » إشارة إلى أن ربوبيتها مجرد اسم لا أكثر * ( ما نَزَّلَ اللَّه بِها ) * أي بتلك الأصنام والأسماء * ( مِنْ سُلْطانٍ ) * أي من دليل دال على كونها تصنع شيئا ، أو كونها آلهة وأربابا . وقد كان الاحتجاج منه عليه السّلام قويا جدا ، إذ مدعي الآلهة الزائدة يحتاج إلى دليل وبرهان * ( فَانْتَظِرُوا ) * عذاب الله ونكاله * ( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) * لنزول العذاب بكم ، وسترون صدق مقالتي . [ 73 ] فجاء العذاب الموعود إليهم ، وذلك أنه سبحانه ساق إليهم سحابة أمطرتهم بالعذاب حتى هلكوا جميعا وأنجيناه أي هودا عليه السّلام * ( والَّذِينَ مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * فلقد كان عليه السّلام والمؤمنون في حظيرة لا يمرّ بهم العذاب * ( وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * « الدابر » الأصل ، أي قطعنا أصلهم ، كما يقطع أصل الشجرة ، وذلك كناية عن إهلاكهم بأجمعهم * ( وما كانُوا مُؤْمِنِينَ ) * أي لم يكونوا ليؤمنوا من بعد ، فقد عرفنا حالهم ، وعلمنا نواياهم وضمائرهم ومستقبلهم . [ 74 ] * ( و ) * أرسلنا * ( إِلى ثَمُودَ ) * وهي قبيلة من آل رجل يسمى « ثمود » من
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 199 | السيد محمد الحسيني الشيرازي