قُلْ صَدَقَ اللَّه فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 96 ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
شرح
الهداية وظلموا غيرهم بمنعهم عن الحق .
[ 96 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لليهود * ( صَدَقَ اللَّه ) * فيما نقلت لكم من عدم تحريم الجزور وكذبتم أنتم ، بل تبيّن أن كل الطعام كان حلَّا * ( فَاتَّبِعُوا ) * أيها اليهود * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * أي مستقيما ، وملة إبراهيم تحلَّل كل الطعام * ( وما كانَ ) * إبراهيم عليه السّلام * ( مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * دحض لافتراء آخر من أهل الكتاب حول إبراهيم عليه السّلام ، حيث كانوا يقولون أنه كان يهوديا أو نصرانيا - وكلاهما مشرك - ففي السابق نقل افتراءهم بالنسبة إلى الله في قصة الطعام ، وهنا نقل افتراءهم على أنبيائه بالشرك .
[ 97 ] إن أهل الكتاب دحضت حجتهم في باب التحليل والتحريم ، ودحضت حجتهم في باب دين إبراهيم ، كما دحضت حجتهم من ذي قبل في سائر الشؤون التي ناقشوا فيها ، وبقيت الآن لهم حجة أخرى هي : أن بيت المقدس أشرف من الكعبة ، وأنه محل الأنبياء ، فالقرآن يدحض حجتهم هذه بأن الكعبة هي أشرف لأنها أول بيت وضع للناس ، ولأن إبراهيم عليه السّلام الذي تنتسبون إليه هو الذي بناها ، ولأن الحج شرّع إليها * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ) * أي بني لأجل انتفاع الناس دينا ودنيا ، فإن الأرض دحيت من تحته ، ولم يكن قبله بيت مبنيّ * ( لَلَّذِي ) * اللام للتأكيد أي هو البيت الذي * ( بِبَكَّةَ ) * وهو اسم آخر لمكة ، وسميت بكة لازدحام الناس في الطواف ونحوه هناك ، فإن بكّ يبكّ بمعنى « زحم يزحم » * ( مُبارَكاً ) * أي كثير البركة والخير فإن فيه خير الدنيا ، حيث الألفة والاجتماع والاقتصاد