بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 9 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
شرح
الدنيا ، وذلك ليس جائز للملوك فإنه يجب إيقاف الجاني عند حده وإجراء العقاب عليه ثم إن الإنسان مهما كان من الرسوخ في العلم فإنه معرض للزلة كما زل « بلعم » قال سبحانه ( نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ) « 1 » ولذا يدعو الراسخون ربهم سبحانه أن لا يقطع عنهم لطفه الخاص ولا يتركهم ليلعب بهم الشيطان كما يشاء ، إذ * ( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) * إلى دينك * ( وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ ) * من عندك * ( رَحْمَةً ) * ولطفا نثبت بها على دينك وطاعتك * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * الكثير الهبة لمن تشاء بما تشاء .
[ 10 ] * ( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ ) * تجمعهم * ( لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه ) * هو يوم القيامة الذي لا شك فيه عند ذوي العقول وإن شك فيه أناس لا نصيب لهم من العلم والمعرفة وقد تقدم وجهه في أول سورة البقرة * ( إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * أي الوعد الذي وعده أنبياءه والبشر بيوم القيامة ، فلا تزغ قلوبنا حتى نكون ذلك اليوم من المطرودين أو هذا إظهار من الراسخين بالاعتراف بالبعث وإنهم جمعوا بين فضيلتي الاعتراف بالمبدأ والمعاد .
[ 11 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون المتشابه وغيرهم
هامش
( 1 ) الأعراف : 176 .