كالجنادب ، وقادتك كأسراب الجراد المتكومة على سياج في يوم بارد . ما إن
تشرق الشمس حتى تطير بعيدا إلى حيث لا يعلم أحد . 18 قد نام رعاتك يا ملك
أشور ، وغرق عظماؤك في سبات عميق ، تشتت شعبك على الجبال ولا يوجد من
يجمعهم . 19 لا جبر لكسرك ، وجرحك مميت . وكل من يسمع بما جرى لك
يصفق ابتهاجا لما أصابك ، فمن لم يعان من شرك المتمادي ؟
كتاب حبقوق
ظهر حبقوق في أثناء السنوات الأخيرة قبل سقوط أورشليم في سنة 586 ق . م . ،
وقد رأى بعين النبوءة ، في أواخر القرن السابع ، الدينونة الماحقة التي ستحل بيهوذا ،
وتساءل بانزعاج : لماذا سمح الله بشيوع الشر في أوساط يهوذا وكيف يرضى الله أن
يستخدم أمة وثنية كالبابليين لمعاقبة يهوذا على شرها . وقد أجاب الله عن حيرة
حبقوق وكشف له عن أكثر مما طلب ، إذ أعطاه رؤيا عن ذاته المقدسة . هذه
البصيرة الجديدة لإدراك ذات الله ، وتبين النبي عجزه ونقصه أمام كمال الله ، منحاه
الشجاعة على تحمل نكبات تلك الأيام السود بقوة وتصميم .
إن سيادة الله وافتقار الإنسان إلى الاتكال عليه هما محور رسالة هذا الكتاب الرائع .
إن الله يتحكم بجميع الأمم ، ويجري ما يراه حقا ، لهذا فإن الموقف السليم الذي
يجب على الإنسان أن يتخذه هو الثقة به ، وليس التشكك في عدله ( 2 : 4 ) . عندما
يتخذ الإنسان هذا الموقف يمكنه آنئذ أن ينظر إلى ما هو أبعد من المظاهر الأليمة
التوراة والإنجيل — صفحة 1491
مساهمون: موقع arabicbible
ص١٤٩١