تشابه في الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة ، وتبعه على ذلك خلق من العوام
وغيرهم ممن أراد الله عز وجل إهلاكه ، فوجدت فيه ما لا أقدر على
النطق به ، ولا لي أنامل تطاوعني على رسمه وتسطيره ، لما فيه من
تكذيب رب العالمين في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين ، وكذا الازدراء
بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين ، فعدلت عن
ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمة المتقون وما اتفقوا عليه من تبديعه وإخراجه
ببعضه من الدين ، فمنه ما دون في المصنفات ومنه ما جاءت به المراسيم
العليا وأجمع عليه علماء عصره ممن يرجع إليهم في الأمور الملمات
والقضايا المهمات ، وتضمنه الفتاوى الزكيات من دنس أهل الجهالات ،
ولم يختلف عليه أحد كما اشتهر بالقراءة والمناداة على رؤوس الأشهاد في
المجامع الجامعة حتى شاع وذاع واتسع به الباع حتى في القلوب ، فمن
ذلك نسخة المرسوم الشريف السلطاني ناصر الدين والد محمد بن قلاوون
رحمه الله تعالى وقرئ على منبر جامع دمشق نهار الجمعة سنة خمسة
وسبعمائة .
صورة مرسوم ابن قلاوون في ابن تيمية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير
وتعالى عن المثل ، فقال تعالى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع
البصير ) ، أحمده على ما ألهمنا من العمل بالسنة والكتاب ، ورفع في
أيامنا أسباب الشك والارتياب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ، وينزه خالقه عن
التحيز في جهة لقوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون
بصير ) ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة
لمن سلك سبيل مرضاته ، وأمر بالتفكر في الآيات ونهى عن التفكر في
ذاته : صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان