فتقدمت مراسيمنا باستدعاء ابن تيمية المذكور إلى أبوابنا حين سارت
فتاويه الباطلة في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا
وتلا قوله تعالى : ( لقد جئت شيئا نكرا ) .
ولما وصل إلينا الجمع أولوا العقد والحل ، وذوو التحقيق والنقل ،
وحضر قضاة الإسلام ، وحكام الأنام ، وعلماء المسلمين ، وأئمة الدنيا
والدين ، وعقد له مجلس شرعي في ملأ من الأئمة وجمع ، ومن له دراية
في مجال النظر ودفع ، فثبت عندهم جميع ، ما نسب إليه ، بقول من
يعتمد ويعول عليه ، وبمقتضى خط قلمه الدال على منكر ومعتقده ،
وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته الخبيثة منكرون ، وآخذوه بما شهد به
قلمه تالين : ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) ، وبلغنا أنه قد استتيب مرارا
فيما نقدم ، وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك وأقدم ، ثم عاد بعد
منعه ، ولم يدخل ذلك في سمعه .
ولما ثبت ذلك في مجلس الحاكم المالكي حكم الشرع الشريف أن
يسجن هذا المذكور ، ويمنع من التصرف والظهور ، ويكتب مرسومنا هذا
بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك ، وينهى عن
التشبيه في اعتقاد مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا ، أو لهذه
الألفاظ مستمعا ، أو يسري في التشبيه مسراه ، أو يفوه بجهة العلو بما
فاه ، أو يتحدث أحد بحرف أو صوت ، أو يفوه بذلك إلى الموت ، أو
ينطق بتجسيم ، أو يحيد عن الطريق المستقيم ، أو يخرج عن رأي
الأئمة ، أو ينفرد به عن علماء الأمة ، أو يحيز الله سبحانه وتعالى في جهة
أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمعتقد هذا إلا السيف .
فليقف كل واحد عند هذا الحد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ،
وليلزم كل واحد من الحنابلة بالرجوع عن كل ما أنكره الأئمة من هذه
العقيدة ، والرجوع عن الشبهات الزائغة الشديدة ، ولزوم ما أمر الله تعالى
به ، والتمسك بمسالك أهل الإيمان الحميدة ، فإنه من خرج عن أمر الله
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 10
مساهمون: جماعة من العلماء
ص١٠