فترى هؤلاء يهجمون على تفسير الآيات برأيهم ، والأحاديث
بظنونهم ، حتى قاسوا الخالق تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا .
ولما كان ابن تيمية عمدتهم ، ورأس الفتنة قديما وحديثا ، افتتن به
الاغرار ، وبالعبارات الرنانة ، ( الشهيد ، شيخ الإسلام ) ، وغيرها من
الكلمات الزائقة وعكفوا على كتبه ومؤلفاته وتركوا كتب ومؤلفات الأئمة
الأعلام ، والجهابذة الأخيار ، وردوا نصوص الكتاب ، والسنة الثابتة
المطهرة ، أجارنا الله من هذه الفتنة . فقياما بالواجب الذي علي رأيت أن
أجمع في هذا الكتاب رسائل الإمام المجتهد السبكي وغيره من
المعاصرين لابن تيمية ، ووضعت له مقدمة في كشف حاله ، فإن هذا ليس
أكلا للحوم العلماء - كما يدعي الجهلة - إنما هو نصرة لهذا الذين ،
فانظروا كتب الجرح للعلماء تجدوها مليئة بالتحذير من الوضاعين
والكذابين ونحوهم ، حتى قال الشافعي عن حرام بن عثمان : الرواية عن
حرام حرام ، فانظر وتمعن ، وقد قال رسولنا محمد الصادق صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيت
أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم ) ، وقال الله تعالى :
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) .
فإلى الجاهل العنيد ، أقول لك : ( ليس البيان كثرة الكلام إنما
البيان إصابة الحق ) ، وعند الله تجتمع الخصوم .
كتبه
ناصح شفوق .
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 6
مساهمون: جماعة من العلماء
ص٦