وقال ابن تيمية في " الحموية الكبرى : ص / 419 : ليس في
كتاب الله ، ولا في سنة رسول الله ولا عن أحد من سلف الأمة ولا من
الصحابة والتابعين ، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف ،
حرف واحد يخالف ذلك لا نصا ولا ظاهرا . ولم يقل أحد منهم إن الله
ليس في السماء ، ولا أنه ليمر على العرش ، ولا أنه في كل مكان "
إ ه نعوذ بالله العظيم من الفساد والمفسدين .
قوله إن القرآن والسنن المستفيضة المتواترة
وكلام السابقين والتابعين وسائر القرون الثلاثة
مملوء بما فيه إثبات العلى لا على عرشه
( 6 ) - وفي ص 194 من رسالته صفات الله وعلوه على خلقه قال : إن
القرآن والسنن المستفيضة المتواترة وكلام السابقين والتابعين بل
وسائر القرون الثلاثة مملوء بما فيه إثبات العلو لله على عرشه بأنواع
من الدلالات إ ه .
أقول : في هذا الكلام تهويل وتلبيس ومآخذ . أما التهويل والتلبيس
فعلى العامة وأشباههم لأنهم إذا سمعوا القرآن والسنة المستفيضة و . .
و . . إلى آخر هرائه يروعهم ذلك ويؤثر فيهم ، وقد ظهر تلبيسه وإفساده
لعقائد العامة المساكين بهذا الكلام المرسل جزافا عليهما وعلى السابقين
والتابعين وعلى سائر القرون الثلاثة ، ولو كان صادقا محققا لمثل لزعمه
بعلو الله تعالى على عرشه بثلاثة أمثلة من أنواع الدلالة الثلاثة من القرآن
الكريم وكذلك من السنة المستفيضة ، ونقل كذلك عن السابقين - أي
الصحابة رضوان الله تعالى عليهم - بأسانيد صحيحة ونقل عن التابعين مثل
ذلك .
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 62
مساهمون: جماعة من العلماء
ص٦٢