تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شجرة طوبى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ما كان مع أبي العاص وأخذوها غنيمة وفر أبو العاص هاربا فأقبلت السربة بما أصابت من مال أبي العاص حتى قدمت به رسول الله ، وجاء أبو العاص في جوف الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله ( ص ) في منزلها ، فاستجار بها فأجارته زينب ، وإنما جاء لطلب ماله وأموال قريش الذي أصابته تلك السرية ، فلما كبر رسول الله ( ص ) في صلاة الصبح وكبر الناس صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فصلى رسول الله ( ص ) بالناس الصبح ، فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم . وقال : أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا : نعم قال : أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشئ مما كان حتى سمعتم ما سمعت ثم انصرف فدخل على ابنته زينب وقال : أي بنية أكرمي مثواه وأحسني قراه ولا يصلن إليك فإنك لا تحلين له ، فسأل أبو العاص أمواله فبعث النبي ( ص ) إلى تلك السرية الذين أصابوا أمواله وقال لهم : إن هذا الرجل منا بحيث علمتم قد أصبتم له مالا فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفائه عليكم وأنتم أحق به فقالوا : يا رسول الله بل نرده عليه فردوا عليه متاعه حتى إن الرجل كان يأتي بالحبل . ويأتي الاخر بالشنة ويأتي الاخر بالإداوة ، والاخر بالشظاظ حتى ردوا إليه ماله ومتاعه بأسرها مع إنه كافر ولم يسلم بعد ولكن طلبا لمرضاة رسول الله ( ص ) حتى لم يفقد أبو العاص من ماله شيئا . أقول : عشية يوم العاشر سألن بنات رسول الله ( ص ) ليردوا إليهن ما أخذ منهن ليستترن به فوالله ما رد أحد منهم شيئا ثم احتمل إلى مكة ، فلما قدمها أدى إلى كل ذي مال من قريش ماله حتى إذا فرغ من ذلك قال لهم : يا معشر قريش هل بقي لاحد منكم عندي مال لم يأخذه ؟ قالوا : لا فجزاك الله خيرا لقد وجدناك وفيا كريما قال : فأني أشهد إن لا إله إلا الله وإن محمدا رسول الله . والله ما منعني من الاسلام عند رسول الله ( ص ) إلا تخوفا إن تظنوا إني أريد إن آكل أموالكم وأذهب بها فإذا سلمها الله لكم وأداها إليكم فأني أشهدكم إني قد أسلمت وأتبعت دين محمد ( ص ) ثم خرج سريعا حتى قدم على رسول الله ( ص ) بالمدينة . عن ابن عباس إن رسول الله ( ص ) رد زينب بعد ست سنين على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئا ، واسم أبي العاص القاسم بن الربيع وكان له من زينب ابنة اسمها
شجرة طوبى — صفحة 241 | الشيخ محمد مهدي الحائري