مقام الرسول ( ص ) عند الملك الاعلى ، والعين عزه عن شاهد كل نجوى ، والراء
رفعته عند خالق الورى ، والألف انبساطه مع عالم السر وأخفى ، والجيم جاهه في
ملكوت السماء ، ولعبد الباقي العمري :
وسبع السماوات أجرامها * لغير عروجك لم تخرق
وعن غرض القرب منك السهام * لدى قاب قوسين لم تمرق
وأسرى بك الله حتى طرقت * طرائق بالوهم لم تطرق
ورقاك مولاك بعد النزول * على رفرف حف بالتمرق
ولقد أظهر الله تبارك وتعالى حباء حبيبه عنده في تلك الليلة بأنحاء مختلفة أولها
ركوبه على البراق كما في دعاء الندبة ، وسخرت له البراق ، وعرجت به إلى سمائك .
وينبغي أن نذكر شيئا من أوصاف البراق قال رسول الله ( ص ) : سخر الله لي
البراق وهو خير من الدنيا بحذافيرها وهي دابة من دواب الجنة ليست بالقصير ولا
بالطويل وجهها مثل وجه آدمي ، وخدها كخد الفرس ، وحوافرها مثل حوافر
الخيل ، وذنبها مثل ذنب البقر فوق الحمار ، ودون البقر ، عرفها من لؤلؤ مسموط
وأذناها زبرجدتان خضراوان ، وعيناها مثل كوكب الزهرة تتوقدان مثل النجمين
المضيئين لها شعاع مثل الشمس ينحدر من نحرها الجمان مطوية الخلق ، طويلة اليدين
والرجلين لها جناحان من خلفها مكللا بالدر والياقوت ، وخطاه مد بصره ، تسمع
الكلام وتفهمه ، فإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه ، فإذا هبط طالت
يداه وقصرت رجلاه ، وعليه لجام من ياقوتة حمراء ، وسرجه من ياقوتة حمراء ، وركابه
من درة بيضاء ، مزمومة بسبعين الف زمام من ذهب مكتوب بين عينيه لا إله إلا الله
وحده لا شريك له محمد رسول الله ( ص ) فلو أذن الله تبارك وتعالى لها لجالت الدنيا
والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن الدواب لونا وتكنى أبا هلال .
فنزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل مع كل واحد منهم سبعون الف ملك
ومعهم البراق .
فلما أراد رسول الله أن يركب أمتنع البراق فقال جبرئيل : أسكن فما ركبك نبي
قبلي ولا يركبك نبي بعدي فلم يسكن فقال جبرئيل : أسكن فإنما يركبك خير البشر
أحب خلق الله إليه فما سكن وتضعضع فلطمه جبرئيل وقال : إنه محمد ( ص ) ولم يكن
شجرة طوبى — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٢٢٨