أن جاوروا الحسين في الدنيا بقبورهم ، وفي الجنة قصورهم ، ولقد أحسن وأجاد :
نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم * نالوا بنصرته مراتب سامية
قد جاوروه ها هنا بقبورهم * وقصورهم يوم الجزاء متخاوية
مقدمة
روى الصدوق ( رض ) في ( الأمالي ) قال معاوية يوما لعمرو بن العاص :
يا أبا عبد الله أينا أدهى ؟ قال عمرو : أنا للبديهة ، وأنت للروية ، قال معاوية :
قضيت لي على نفسك وأنا أدهى منك في البديهة ، قال عمرو : فأين دهاؤك يوم رفعت
المصاحف ؟ قال : بها غلبتني يا أبا عبد الله أفلا أسألك عن شئ تصدقني فيه ؟ قال : والله
إن الكذب لقبيح فاسأل عما بدا لك قال : فهل غششتني منذ نصحتني ؟ قال : لا قال : بلى
والله لقد غششتني أما إني لا أقول في كل موطن ولكن في موطن واحد ، قال : وأي
موطن هذا ؟ قال : يوما دعاني علي بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك فقلت ما تقول
يا أبا عبد الله فقلت : كفو كريم فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو فعلمت إنك
غششتني .
قال : يا أمير المؤمنين دعاك رجل إلى مبارزته عظيم الشرف ، جليل الخطر
فكنت من مبارزته على إحدى الحسنين : أما أن تقتله فتكون قد قتلت قتال الاقران
وتزداد شرفا إلى شرفك ، وتخلوا بمكانك وملكك . وأما أن تعجل إلى مرافقة الشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقا . قال معاوية : هذه شر من الأولى والله إني لا علم إني
لو قتلته دخلت النار ، ولو قتلني دخلت النار ، قال عمرو : فما حملك على قتاله ؟ قال :
الملك عقيم ولن يسمعها أحد مني بعدك - يعني إن الملك والسلطنة سدت باب الرعاية
والمحافظة ، وفي طلب الملك لا ينفع النسب والقرابة والصداقة ، وقد يقتل الرجال أباه
وابنه طلبا للملك .
ولقائل أن يقول : ثكلتك أمك يا ابن هند تقاتل عليا ( ع ) لأجل الملك والسلطنة
فبعد علي قد استقر لك الملك وظفرت عليه ، فماذا الذي أقدمك على قتل الحسن ( ع )
وقد وداع لك الامر وعزل نفسه عن الخلافة ، بعث اللعين إلى جعدة بنت الأشعث
زوجة الحسن ( ع ) مائة ألف درهم ، * ومالا جسيما ، وسما قتالا ، الخ .
شجرة طوبى — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤٢١