المجلس السادس والأربعون
( في جامع الأخبار ) قيل للحسين بن علي ( ع ) : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟
قال : أصبحت ولي رب فوقي ، والنار امامي ، والموت في طلبي ، والحساب محدق بي
وانا مرتهن بعملي لا أجد ما أحب ولا ادفع ما أكره والأمور بيد غيري ، فان شاء
عذبني ، وان شاء عفى فأي فقير افقر مني ؟ فقال ( ع ) : قلت لأمير المؤمنين كيف
أصبحت ؟ قال : كيف يصبح من كان الله عليه حافظان وعلم إن خطاياه مكتوبة في
الديوان ، ان لم يرحمه ربه فمرجعه إلى النار .
قيل لعلي بن الحسين ( ع ) : كيف أصبحت يا بن رسول الله ( ص ) ؟ قال : أصبحت
مطلوبا بثمان ، الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي ( ص ) بالسنة والعيال بالقوت
والنفس بالشهرة ، والشيطان بالمعصية ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت
بالروح ، والقبر بالجسد ، وانا بين هذه الخصال مطلوب .
قيل لسلمان الفارسي : كيف أصبحت ؟ قال : كيف يصبح من كان الموت غايته
والقبر منزله ، والديدان جواره ، وان لم يغفر فالنار مسكنه . قيل لحذيفة اليماني : كيف
أصبحت ؟ قال : كيف يصبح من كان اسمه عبدا ، ويدفن غدا في القبر واحدا
ويحشر بين يدي الله فردا .
قال أمير المؤمنين ( ع ) : دخلت على رسول الله ( ص ) فقال لي : يا علي كيف
أصبحت قلت : أصبحت وليس في يدي شئ غير الماء وانا مغتم لحال فرخي الحسن
والحسين فقال لي : يا علي غم العيال ستر من النار ، وطاعة الخالق أمان من العذاب
والصبر على الفاقة جهاد وأفضل من عبادة ستين سنة ، وغم الموت كفارة من الذنوب
واعلم يا علي ان ارزق العباد على الله سبحانه ، وغمك لهم لا يضر ولا ينفع غير إنك
توجر عليه ، وان أغم الغم غم العيال .
( في جامع الأخبار ) هكذا الخبر عن ابن المسبب قال : خرج أمير المؤمنين ( ع )
يوما من البيت فأستقبله سلمان فقال له ( ع ) : كيف أصبحت يا أبا عبد الله قال : أصبحت
شجرة طوبى — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٧٠