فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) عليه بان يكتب إلى رسول الله ويحرزه من
كيد المنافقين والكافرين فقال ( ع ) : إن رسول إله السماء محمد أسرع وكتابه أسبق
فلا يهمنكم وكان كذلك ، لان جبرئيل اتاه وقال : يا محمد إن فلانا وفلانا قد قعدوا
لك العقبة لينفروا ناقتك فناداهم رسول الله ( ص ) بأسمائهم وقال : يا أعداء الله أنتم
القعود لتنفروا ناقتي ، وكان حذيفة خلفه فلحق بهم وعرفهم ، وقال ( ص ) : يا حذيفة
اكتم ، فقال حذيفة : أفلا تقتلهم قال : اني أكره أن يقول الناس قاتل بهم حتى ظفر
فقتلهم ، وكانوا من قريش وهم أربعة وعشرون رجلا وتدبيرهم إن أخذوا بابا وجعلوا
فيها احجارا وشدوا رأسها ، وصعدوا على العقبة التي هي الطريق لمرور رسول الله ( ص )
والمسلمين ، وجلسوا ينتظرون وكانت ليلة ظلماء مدلهمة ، وقصدهم إن يرموا الدباب
بين قوائم ناقة رسول الله لتنفر الناقة ويقع عنا في المهوى .
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرحيل في النصف الأخير من الليل وذلك عند رجوعه
من تبوك . وقال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار ، وتوكلوا على الله
فإذا جزنا الثنية الصعبة فاذنوا للناس أن يتبعونا فصعد رسول الله ( ص ) وهو على ناقته
وسبقه أولئك النفر إلى العقبة وحذيفة وسلمان أحدهما اخذ بخطام ناقته يقودها
والاخر يسوقها وعمار إلى جانبها والقوم على جمالهم ورحالهم منبثون حوالي الثنية على
تلك العقبات ، وقد جعلوا الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله ( ص ) لتقع في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليها من بعد .
فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله ( ص ) اذن الله تعالى لها فارتفعت ارتفاعا
عظيما فجاوزت ناقة رسول الله ( ص ) كأنها لا تحس بشئ من تلك العقبات التي كانت
للدباب ثم قال رسول الله لعمار : اصعد الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم
فارم بها ففعل ذلك عمار فنفرت بهم وسقط بعضهم فانكسر عضده ، ومنهم من
انكسرت رجله ، ومنهم من انكسر جنبه واشتدت لذلك أوجاعهم .
فلما جبرت واندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا ، ولذلك نزلت هذه
الآية : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) .
قال الباقر ( ع ) لجابر بن يزيد الجعفي : نزلت هذه الآية في عدد بني أمية والعشرة
معهم . وفي خبر في التميمي والعدوي والعشرة معهما انهم اجتمعوا اثني عشر فكتموا
شجرة طوبى — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣١٤